المجلة الثقافية الجزائرية

اخر المقالات

إذا عُربت خُربت…

بقلم عبد القادر رالة

كان مختار شخصا ثرثاراً، فوضوياً، يُبالغ في الكلام ودائما ً ينتقد العرب، وكما تعلمون انتقاد العرب صار مودة اليوم، فبعد احتلال العراق وتفكك العرب وتغير قيم المجتمع، صار الجميع يتفننون في التقليل من شأن العرب، حتى في الحافلة نسمع مرارا ً عبارة: يا آخي عرب! وينسى أنه عربي وابن المجتمع الذي ينتقده! بل أنكم ترونهم ينتقدون تصرفات الآخرين ثم يأتون هم بها بدون خجل!

وثرثرة مختار ثقيلة لا يستسيغها أحد ، فهو يعيد كلام المحللين السياسيين التائهين على القنوات الفضائية وبطريقة مفككة غير متناسقة… المهم أن يتكلم… كور وأعطي للعور كما يقول المثل الشعبي!

وتجده أمامك في كل مكان، عند بائع الجرائد، في المستوصف، في السوق، عند البقالْ، في محطة الحافلات، في ولائم الأعراس وحول موائد الجنائز…

وفي أحدى الولائم بعد أن رُفعت الموائد وجيء بصينية الشاي والفول السوداني استشهد بمقولة ابن خلدون إذ عُربت خُربت لتفسير الخراب المادي والروحي الذي فرضه الاستعمار العالمي على العرب في العراق وسوريا واليمن ولبنان…

فأثار ذلك غضب مروان فصرخ في وجهه أن العرب أصحاب مدنيات عريقة في العراق وبابل والشام واليمن وصور ومصر وقرطاجة، وكانت الحضارة العربية الإسلامية أعظم تلك المدنيات وابن خلدون أحد أبنائها الأفذاذ ومن المحال أن يكون متنكرا أو عاقاً كما يفعل أبناء اليوم من أشباه المثقفين والكتبة!

وإنما ابن خلدون قصد الأعراب الذين يأتون من الأطراف ويشوهون المدن وأشار اليه بحنق:

ـــــ الأعراب مثلك أنت! ألم تدخل أنت مدينتنا الجميلة منذ عشرين سنة بمعزاتك الثلاث وبقرتك المرقّطة وكلب…

صمت مختار وتغيرت ملامحه بالكامل فتدخل سي سعيد وأدار الحديث الى وجهة أخرى.