عبد العزيز الظاهري
صديقي الذي هجرني لأكثر من سبعة أشهر، وتركني وحيدًا أواجه مخاوفي، عاد إليَّ بوجهٍ آخر، حاولت أن أتجاهله ولكني لم أستطع، كانت ابتسامته الوديعة كافية لتجتث الأحقاد التي نمَت وتعمَّقت جذورها في قلبي.
نعم، استقبلته بحفاوة، لكني في قرارة نفسي لن أسامحه على فعلته، كيف هِنتُ عليه ليقيم الحدود بيني وبينه بعد هذا العمر المديد، ليتركني في الجانب الآخر تغشاني الهموم ليل نهار.
تلك الشهور كانت أسوأ أيامٍ قضيتها في حياتي، تعلمت خلالها دروسًا قيمة، ولكن ما فائدتها وأنا قد بلغت الثامنة والخمسين من عمري؟
إنني ما زلت أتساءل لماذا فعل ذلك؟!
كان أبناؤه وبناته دائمًا على اتصال بي، لم يهجروني كما فعل هو، أرَى في أعينهم الدمع عند ملاقاتي، لذلك كنت أتحاشى سؤالهم عنه منعًا لإحراجهم.
ماذا سيقولون؟ وكيف يبررون تجاهل أبيهم واستخفافه بي؟!
ولكن الشيء الغريب الذي لم أجد له إجابةً حتى هذه اللحظة، ولا أريد أن أسأل عنه خوفًا من أن يفسر سؤالي خطًأ وأخسر صديقي مرة أخرى: لماذا طلب أبناؤه أمانات أبيهم وودائعه رغم وجوده؟!


