المجلة الثقافية الجزائرية

اخر المقالات

أعزُّ ما يُطلَب

تأليف محمد لفتح 

ترجمة عزيز لمتاوي

    استهلال المترجِم

    يستعيد محمد لفتح، في هذه القصة، شخصيتي ابن تومرت وعبد المومن التاريخيتين، ويلقي بهما في خضم أحداث وأزمنة وفضاءات يتجاذبها خطان متوازيان، يسلكان سبيل رحلة لا تنفك تسير في ألفة وتوادٍّ أحيانا، وتنافر وتنابذ أحيانا أخرى، متأرجحة بين الواقعي والروائي، بين التاريخي والتخييلي، بين الذات والآخر، بحثا عن أعز ما يطلب، في كنف سرد أخَّاذ يأسر الألباب ويفتحها على كل أشكال القراءة والتأويل… 

    وقد استوحى لفتح عنوان هذه القصة من كتاب لابن تومرت (474هـ/ 1077م-524 هـ/ 1130م) يحمل العنوانَ نفسَه. وهو كتاب ضخمٌ، يقع في أكثر من أربعمائة صفحة، وصدرت له طبعات كثيرة بتحقيقات مختلفة من عرب ومستشرقين، كما تُرجِم أولَ مرة إلى اللاتينية من قبل مارك ضمن الترجمات التي أنجزتها “مدرسة طليطلة”. ويضم هذا المؤلَّف تعاليمَ ابن تومرت عن الحركة الموحِّدِية التي أسس لها، واستمدَّ منها الموحِّدون اسمهم بِناء على رسالته وتعاليمه التي تنهض على أساس مفهوم التوحيد. ويتناول الكتاب عدة مواضيع في الحديث، والفقه، وأصول الدين، والتوحيد، والسياسة، والجهاد، والدعوة إلى الإصلاح، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر… 

    وتعكسُ أفكار ابن تومرت في تأليفاته-التي قارب عددها، فيما وصل إلينا، العشرين-ثقافتَه الواسعة، وشخصيته الورعة، حيث عُرف عنه اتصافه بالتقوى ومواظبته على الدراسة والصلاة والنهل من منابع العلم، إلى حد أنه اشتهر لدى قبيلته باسمِ «أسفو» الأمازيغيِّ؛ الذي يعني المشعل الذي أكسبه صفات الطهارة والصفاء والنبالة. وقد تمكن ابن تومرت القادم من قبائل مصمودة الأمازيغية من أن يجمع حوله الناس، ويؤسس دولة تقوم على خلفية دينية، قوامها التوحيد…لننصِتْ إلى هذا الصَّوتِ بصيغة التخييل… 

    استهلال المؤلِّف

    الأمر موكولٌ لكلِّ واحد منكم ليُشيِّد بداخله صرحَ حولياتِ الإمبراطوريةِ الحقيقيةِ، وليُعيد بناءها وتجميلها، وليُضاعف، قدر الإمكان، نطاقَ المنظورات والدلالات غيرَ المتناهي تقريبا.

    نص القصة

    وقفَ ابن تومرت في هذه الساعة المبكرة من صباح يومِ جمعةٍ من عام 1130على عتبة منزله، مستنشقا الهواءَ النقيَّ والصافيَّ للجبلِ الغارقِ في الصمتِ. مازال لم يُحلق بعدُ أيُّ نسر في السماء كي يرسم على أديمها المدارَ الرحبَ والمهيبَ والكاسرَ. كان ابن تومرت ينظر بهدوء إلى هذه السماء التي تنعم بالسكون. لقد قدِم للتو من أداء صلاة الفجر، وقراءة سورة “المُلك” برمتها، والتي ورد فيها: 

     “الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا. مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَٰنِ مِن تَفَاوُتٍ. فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ.”

    لا، أجاب ابن تومرت مُتمتما، وعيناه تنظران إلى السماء، كما لو أن الأمر والسؤال الواردين في الآية موجهين إلى شخصه في هذه اللحظة بالذات.

    وارتقت إلى شفتيه من جديد الآيةُ التي تُفتَتح بها السورة كما لو أنها صعدت من تلقاء ذاتها إليه: 

    ” تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.”

    مشى ابن تومرت في الطريق المفضي إلى المسجد يَصحبه همسُ الآيات التي ما تزال بكرا مثل انبلاج النهار:

    “أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ؟ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَٰنُ.”

    وعندما وصل إلى المسجد، ألفى المؤذنَ نائماً على عتبة مدخلِه. تحاشاه وهو يسير على أطراف أصابعه حتى لا يوقظه. لقد غمَرتْه، على حين غرة، رغبة في إيقاد مصابيح المسجد بنفسه. تذكر، وهو يقوم بذلك، والدَه المتوفى الذي كان يُعهَد إليه بهذه المهمة التي جعلته يُلقَّب بـ”أسْفو”، وهي كلمة أمازيغية تعني: اللمعان والوضوح. تَحرك فؤاده لاستحضاره ذكرى والده هذه التي أعادت إلى ذاكرته صوراً بعيدة من طفولته. كم من سنة مرت إلى الآن على تركه سوس مسقط رأسه؟ لقد قام، بالإضافة إلى حجه إلى مكة، برحلة قادته إلى بغداد؛ مركز العالم وجوهرته النفيسة.

    لقد انتشر تلامذته، الذين كانوا يبجلونه، بين الناس الذين التقاهم في العاصمة العباسية؛ الغزالي العظيم الذي كان سيقول عنه: “يحتاج هذا الأمازيغي إلى أن يتولى امبراطورية.” بل إن البعض ذهب إلى حد التأكيد بأنه كان هو المهدي المنتظر.

    إن هذا الرجل الموقر والمبجل هو الذي فوجئَ به المؤذنُ، عندما استفاق من سُباته، يقوم بالمهمة التي تدخل في نطاق مهامه. جعلته الدهشة يتجمَّد على الفور، وبدأت ركبتاه ترتجفان. لم يستطع التصديق بأن القامة الماثلة أمامه يمكنها أن تكون قامةَ الإمام بلحمه ودمه. طمأنه ابن تومرت وخاطبه بصوت فيه الكثير من الحدب:

    -لمَ أنت مندهش يا رجل؟ ألا يحق للمسلم أن ينير بيت الله؟

    ما زال المؤذن مشدوها ولم يستطع النطق بكلمة واحدة وقبَّل يدي الإمام بتبجيل كبير. استفسره ابن تومرت عن حاله. واستطاع المؤذن، بعد أن استعاد وعيه وهدوءه شيئا فشيئا، من الكلام أخيرا. نعم، أجابَ الإمامُ بأن أسلافه عاشوا في هذه القرية منذ أجيال. وبأنه كان يقوم، إلى جانب وظيفته مؤذنا، بتعهد أشجارِ زيتونٍ على قطعةِ أرضٍ صغيرة. وكان يملك بضعة رؤوس من الماعز تعتني بها بناتُه، ثلاثُ فتياتٍ جميلاتٍ، لأن الله لم يمنحه حتى الآن ذرية من الذكور.

    اكتفى ابن تومرت، الذي استمع إليه باهتمام، بالتربيت على كتفه، وهو الأمر الذي أسعده، إذ كانت هذه الالتفاتة تمثل بالنسبة إليه بَركةً من الإمام الذي غادر المسجد بَعد أن أدى الصلاة بمفرده.

    كانت ثمة مهام شاقة تنتظر المرشد الأعلى: شكاوى عليه البث فيها، أوامر تنتظر إشارته، رسائل يجب أن يبعث بها، ترأُس مجلس العشرة، كتابة خطب الجمعة. لقد استوقفته هذه النقطة الأخيرة. ما الموضوع الذي سيتحدث عنه اليوم؟ ما يزال طنينُ الآياتِ الموسيقيُّ، التي كان يقرأها عند الفجر، قريبا جدا، يرتقي من جديد إلى ذاته، مُلحا عليه، وقد رأى فيه علامةً ترشده. سيتناول موضوع الإمبراطورية التي كان يحاربها، تلك التي هي مِلك لله وحده على هدي من الآية التي تفتح السورة.

    لكنْ فجأة تبدَّت له هذه الآيةُ من زاوية أخرى، كما لو أنها كانت تتوجه إليه شخصيا، وهو الذي كان قد انخرط في حرب من أجل الاستيلاء على السلطة التي من شأنها أن تؤدي، في حال نجاحها، إلى تأسيس إمبراطورية جديدة.

    كان قد انخرط في جدال مع العلماء المرموقين، وكتب العديد من الرسائل، كان عنوان إحداها: “أعزُّ ما يُطلب”. ألم يكن هذا العنوان ينطوي على كبرياء واعتداد بالنفس؟ ألم يكتب ويتصرف فقط لاستعادة الإسلام في نقاوته الأصلية؟ هؤلاء المريدون المتعصبون الذي يقتفون خطوه الآن، هذا التنظيم الصلب التي أقامه، هذا المذهب، كل عمليات التطهير هذه التي كان قد قام بها، كل هذه القبائل التي كانت على أُهبة الاستعداد لرفع راية الجهاد مع أول إشارة منه، كل هذه الأفكار برمتها وكل هذه القوة؛ ألم تكن مقصورة فقط على خدمة مفهوم التوحيد المركزي، وحدانية الله المطلقة؟

    لقد أُلحقت بهذه القوات، قبل عامين، هزيمةٌ ساحقة أثناء محاولتها الاستيلاء على مراكش، عاصمة المرابطين المكروهين. لكن تينمل ظلت حصنا منيعا. وكان ابن تومرت يعلم أن كل هؤلاء الرجال الذين أرسلهم –بمن فيهم هذا المؤذن المرتعش الذي تذكره وهو يبتسم -لن يرضوا بهذه الهزيمة، وأن حملات أخرى كانت تلوح في الأفق. فكر ابن تومرت مرة أخرى في المؤذن وأخذ قرارا حاسما: لا، لن يشارك في هذه الحملات، لقد كان شديد التعلق بفدان أشجار الزيتون الذي يملكه، وبضع مِعازه، وبناته الثلاث الصغيرات الجميلات. كيف يمكنني إلقاء اللوم عليه؟ لقد كانت مشكلةُ الحربِ والسلمِ الأبديةُ تَطرح ذاتها بكل خطورتها ومأساويتها على قائد الرجال هذا لأول مرة في حياته المضطربة في ظل يقينياته. هل كان هؤلاء المرابطون مشركين فعلا، أتباعا غير مؤمنين تَحِل دماؤهم للمسلمين، والذين كان لا بد من قتالهم بالسيف؟

    جَلس ابن تومرت على حافة نهر، بل على حافة جدول صغير يتسلل كسولا بين أشجار الزيتون. أعز ما يُطلب!

    ألم يكن أعز ما يطلب هنا في متناول يده وبصره؟ في أوراق الشجرِ اللامعة هذه، في هذا الجدول الرائق الذي يُصدر أعذب الألحان، في هذا البطيخ الذي كان ينضج في صمت، في هذه المِعاز النحيلة التي تركض بين الصخور، في هذا الفرن التقليدي الذي ينبعث منه بِتراخٍ دخانٌ ذو رائحة نفاذة، غير أنه جيد وصحي، في هذا المسجد الذي عليه أن ينيره عند حلول الليل وفي الفجر، في هذه البلدة التي يحتضنها الصخر وتشد أزرها القمم: في تينمل! يقضي فيها أيامه بهدوء، يمتزج بأرضها وسمائها.

    كان لابد من أن يكون الأمر كذلك، ولكن هنا، على حافة هذا الجدول الفضي والمترنم، في صباح هذا اليوم من أحد أيام الجمعة من عام 1130، كان ابن تومرت على بُعد ألف ميل من معرفة ذلك.

    لقد أرسل آلافَ الرجال لأنه كان يؤمن-وَيَا لها من فكرة مجنونة! – بالفكرة الكلية والمطلقة، والرهيبة في نهاية المطاف عن وحدانية الله، والآن أصبح عمله يتجاوزه. كيف يمكنه أن يتخيل أن تينمل هي بالفعل نواة أعظم وأغلى إمبراطورية ستعرفها بلدان المغرب عبر التاريخ؟ في ومضة من البرق، بدا له أن الأمر الأكثر أصالة الذي قام به ربما كان تعليمه القرآن لأبناء جلدته الأمازيغ بلسانهم الخاص. هل كان ذلك بدعة تستلزم العتاب؟

    ألم يكن أعز ما يطلب هو أن يعيش بسلام في أرضه، وفي عقيدته، ولسانه؟ وهل يمكنه أن يستعيد الكتاب الذي وسمه بهذا العنوان، ويراجعه دون أن يناقض ذاته؟ لقد قطع ظهورُ عبد المومن المفاجئُ التأملَ العميقَ الذي انغمس فيه الإمامُ. عبد المومن، الأكثر ذكاءً، والأكثر عزما، وأقرب تلاميذه إليه، والذي سارع إلى التربيت على كتفه باحترام وحنان، والذي أبدى دهشته لوجوده في هذا المكان في مثل هذه الساعة من اليوم.

    أدركَ ابن تومرت بدهشة أن الوقت الذي كان يترأس فيها مجلس العشرة كل صباح قد فات بكثير. كان ثمة نسر مهيب يحلق، باسطا جناحيه، في السماء الزرقاء المترامية الأطراف. أعز ما يطلب! ابتسم ابن تومرت الذي بدا مرهَقا جدا عندما رفع عينيه إلى السماء، وهو الأمر الذي لم يمر دون أن يفطن إليه تلميذه النبيه، وسأل هذا الأخيرَ بصوت لطيف غير مألوف:

-هل تحب تينمل يا عبد المومن؟

-وهل تشك في ذلك يا إمام؟ إنه مكان مبارك بمقامكم، ومنه سنشق طريقنا قريبا صوب المدينة الكافرة.

ويقصد المريد بذلك مدينة مراكش بطبيعة الحال.

-وماذا بعد؟

– أنت تعرف جيدا يا إمام ماذا بعد. سنضع حدا لسلالة الخونة، وعندما نبسط سلطتنا …

– قاطع ابن تومرت معاونَه الشابَّ والمتحمس :

-هل تفكر بالفعل في الأندلس يا عبد المومن؟

– نعم أكد الموحِّدُ المنتظرُ. أفكر في الأندلس أيضا، سنضع حدا لسلطة ملكيات القش الفاسدة التي تخضع لهؤلاء الخونة. سنشيِّد أسطولا مهيبا لعبور المضيق.

    عند سماعه هذه الكلمةَ، غمر قلبَ الرجل حنينٌ مؤثر يكاد أن يكون مؤلما، هو الذي كان شديد التقشف خلال حياته. المضيق! ذلك اليوم الذي لن ينساه عندما رأى لأول مرة في حياته مخلوقات رائعة تمرح في زبَد الأمواج: بضع دلافين. لقد كدر صفوه ذلك الأمر وحرّك دواخله أكثر من انبثاق ضبابِ ذكرى حكايةٍ أسطوريةٍ محفورةٍ في الصخر بعد وقت وجيز-ولم يكن قد أدرك ذلك بتذلل سوى الآن بعد انقضاء سنوات عديدة: جبل طارق. لم يكن بمقدوره أن يبوح بهذه الرؤيا المتأخرة جدا حتى إلى أقرب التلاميذ وأحبهم إليه.

    انتفض ابن تومرت ونهض مسرعا. مجلسُ العشرة في انتظاره. وهذا الوخز في القلب.

-أشعر بالتعب قليلا اليوم يا عبد المومن. سوف تترأس المجلس مكاني.

    مرة أخرى، تعود إليه ذكرى الدلافين المبهرةُ هذه؛ وهي تمرح في زبد البحر، وهذا الوخز الذي ازداد حدة أكثر فأكثر. لم يدع ابن تومرت أمارات الألم تبدو على محياه، ثم أردف قائلا:

– وأنت الذي ستُلقي الخطبة، وتؤم الناس في الصلاة.

-لكن يا إمام لا أحد سيفهم ما الذي يحدث، المصلون سيقلقون تماما مثلي أنا الآن.

    كان النسر قد عاد وانقض الآن على أرنبة كانت تنزل متدحرجة على منحدر الجبل مثل حجرة. ابتسم ابن تومرت حين رؤيته هذا المشهدَ. لم تكن هذه الابتسامة ابتسامة مقت، بل ابتسامة فهم وانصياع لنظام كوني ربما هو نظام فظيع، لكنه متناغم وكامل بما أنه يعكس إرادة الخالق. ومع ذلك، فإن الرجل المتيَّم بوحدانية الله، كان يفضل ذكرى الدلافين. كانت ثمة امرأة قروية تتسلق الجبل، امرأة نحيفة وعنيدة، وفي لحظة معينة اندمجت مع هذه الكتلة المهيبة، مع هذا الامتداد المترامي الأطراف.

-هل أنا إذن شخص لا يمكن تعويضه يا عبد المومن؟ هيا لنذهب! أنت أفضل تلامذتي وأعزهم، افعل ما قلته لك. أردف ابن تومرت، وكأنه في تلك اللحظة كان لديه إحساس بدنو نهايته: أمنحك مباركتي.

    نفذ عبد المومن ما أُمِر به. ألقى خطبة الجمعة وأمَّ الناس في الصلاة. لم يُسجل التاريخ خطبة الرجل الذي سيؤسس الإمبراطورية الموحدية.

    أما بالنسبة إلى ابن تومرت، فلم تره عينٌ بشرية منذ ذلك الحين. يقول بعض المؤرخين إنه بعد هذه المقابلة الأخيرة مع عبد المومن، ذهب إلى الغار حيث كان يعزل نفسه في بداية دعوته، من حين لآخر، للتأمل. هل للتأمل في وحدانية الله وفي واقع العالم السريع التقلب؟ هل في أعز ما يطلب الذي لم نكن نعرف ما إذا كان في متناول اليد، أو في جمال منظر طبيعي وسلامه، أو في حد من السيف؟

    حتى في أيامنا هذه، ما يزال بعض سكان تينمل يؤكدون لك بأن المهدي سيعود، وسيظهر مرة أخرى على عتبة هذه المغارة التي كان يتأمل داخلها، وأنه سيحقق العدل على الأرض. لكن الذين ما يزالون يؤمنون بهذه الأسطورة هم هؤلاء الشيوخ الذين يتكئون على فرن القرية المتآكل والأليف، هم الذين ما زالوا يؤمنون بهذه الأسطورة. أما بالنسبة إلى فتيات تينمل الصغيرات-النوزيكات النابضات بالحياة اللواتي تغسلن الغسيل بأذرع بنية جميلة على حافة النهر! – فإنهن يغنين في جماعة واحدة، وتحلم كل واحدة منهن في سرها بالأمير الوسيم؛ الموظف السامي الذي سيأتي في يوم من الأيام من مراكش ليطلب، كما يقولون، يدها.

    أعزُّ ما يُطلَب!

*****

*العنوان الأصلي للقصة :

Mohamed Leftah, Le bien le plus précieux, in : Une fleur dans la nuit, suivi de Sous le soleil et le clair de lune (nouvelles), Éditions de la Différence, 2006, p.53-61.

*المؤلف: محمد لفتح روائي، ناقد وصحفي مغربي (1946بسطات/ المغرب-2008 بالقاهرة/مصر).

*المترجم: د.عزيز لمتاوي كاتب ومترجم من المغرب.