مروة أبو سمعان
“وإذا الصحف نُشرت”، لكل شخص منا قيامته الخاصة به، تلك القارعة التي تُعيد سبكُه مرة أخرى، وكأنها طبخة الأيام الأولى له، وهندسة الدنيا في نوازل الدهر ..
يُرفع الأذان، وتدق الكنائس أجراسها، دعوةً منها لأصحاب الخطايا، هلموا للتوبةِ يا قوم، ويتوالى البؤس كصفحات الورق دون خطأ في ترقيمها أو متنها أو هامشها.. أقضم بؤسي بسؤال يعيد طرح نفسه كملك يأبى ألا يكون العرش إلا لهُ.. ما الخطيئة التي ارتكتبتها؟ سؤال هو حظي من قراءة الأيام والشطر من الأغنية الشعبية التي يُقال فيها (ليس مهما رأي الكفوف)، ألوي عنق الأيام بالتدثر بين طيات الكتب ومتاهة الأرواح وأخوض عالمه الساحر كأني جزءًا لا يتجزأ منه ،(محاولة هروب) لا غير سيفسرها أصحاب علم النفس، ولا أنكر قولهم الماسخ الذي تكرر وكأنه فاتحة أيامنا وتفسير يجب أن نقنع به..
نعود… ما الخطيئة؟ أو ما الخطايا؟ قد يكون الجمع من لمام الذنوب، وقد تكون الخطيئة بمنزلة الإلحاد وزنًا وثقلا، المعذرة، للبلاغة أثرها، أنا التي قضيت شهورا طويلة في فهمها و هضمها لأن أستاذها لم يكن بالكفء، أو لربما أريد تأويل عدم إدراكي لأغراض البلاغة كان من قدري الذي كان يريد مني ألا أتفقه في سبر أغوار النص، الذي هو سبر لأعماق الحياة، ومحاولة فكّ رموزها، فهل كان القدر يحبني؟ وعندما بدأت في النبش عن مقاصد النص، أصبحت الحياة كلبا سلوقيا لم يتعلم إلا العض وغرز أنيابه في برائتي..
أحمل قلبي يا أمي، أحمله، كعقيم أنجنبت ابنا لها بعد طول انتظار ومات في الحرب، أحمله وأعوامي التي شارفت على الثلاثين تنعيه بكتابة الشعر تارة وبالتجاهل تارة أخرى، أحاول التناسي أن هناك سهما قد شكّه، وأدّعي النضج كذبا، أدعيه… فما حيلة العربي غير المكابرة؟ أنفة العربي فيّ، التي تجعله في موضع الإنكار من سخطه وبؤسه وعبوسه، ويفلسف هذا الوجوم في التفكير في غبش الرؤية وضلال الطريق، وفرقعة براجم الأصابع إمعانا في التأمل وأنشد للطغرائي ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل …
على قلق يا عزيزي المتنبي إيه والله على قلق… أسير، وأتناسى الهم عند احتضاره أيها الشاب القتيل.. أتناسى و الله و أرحج كفة الشعر بـ ما فقد الماضون مثل محمدٍ.
نقول على سبيل المواساة.. المكتوب على الجبين ستراه العين، فهل كان الفقد كلمة ختمت على جبيني بالنار ؟ فقد كان سيد أيامي و طالع فصولي التي استبشرت بها بالسعادة و الألق.. صرت أمشي الهوينا أيها الأعشى، ثقلا في القلب وإزدارًا لحياة طعامها لنا الحنظل ..
فلسطين





