المجلة الثقافية الجزائرية

اخر المقالات

(الخارج – رأسا على عقب)

تأليف: أرسولا فوسكولو

ترجمة: د.محمد عبدالحليم غنيم

1- الخارج

البرد يخترق عظامي. أبقى في الخارج طوال الليل أشاهدكم جميعًا: الحشد الصاخب والمتحمس يتحرك برشاقة على إيقاع الموسيقى. في مكان ما هناك، أنت محشور بينهم. وأحيانًا لا أستطيع رؤية وجهك. شخص ما يقف أمامك، يحتسي شرابه، يعانقك ويتمنى لك “عيد ميلاد سعيد”. تضع ذراعيك حول رقبته وتقبله وتواصل الرقص. أريد أن أنفجر في غضب، وأشق طريقي عبر الحشد، وأزيح الجميع جانباً، ثم أسحبك إلى الخارج. أضربك لأنك نسيتني ثم أجبرك على ركوب السيارة لأخذك إلى المنزل. على الرغم من كل شيء، أضغط على أسناني وأتحكم في نفسي. اليوم هو عيد ميلادك والأب الذي غادر مبكرًا يمكنه المشاهدة فقط من الخارج.

 

2- رأسا على عقب

في وسط الساحة الصاخبة، كان الرجل يهز الملاعق البلاستيكية ذات الثقوب، مما أدى إلى ظهور فقاعات شفافة وقزحية الألوان، تجذبها الرياح نحو رؤوس المارة. جاءت إحدى الفقاعات وحلقت أمامي. نظرت إلى داخلها ورأيت الصيف: قائظًا، لزجًا ورطبًا، مليئًا بالإثارة، لكنه مقلوب. في الجزء العلوي، رأيت الكلور اللازوردي لحمام السباحة، ونبات إبرة الراعي الأحمر، والحقول ذات التربة الدافئة المقلوبة حديثًا، وأشجار البرتقال التي تقطر كريات عطرية عملاقة على الغيوم. رأيت مفرش المائدة الورقي ممسوكا بالكاد وملعقة السلطة التي تصب ببطء زيت الزيتون الأخضر المر على السماء. رأيتك بعد ذلك، معلقة بإحكام على المقعد، وشعرك الأسود ينساب مثل الماء، وخيوطك البيضاء تغرق مرة أخرى، مثل المصابيح، داخل الجمجمة. رأيت – أعتقد – للحظة، جسدك عاريًا، مظلمًا من الأمام ومتوهجًا من الخلف، غاصًا نحو السماء، مقلوبًا، يقترب مني. أخرجت النقود على الفور من جيبي واشتريت الملعقة البلاستيكية.

في يوم من الأيام سأصنع فقاعة كبيرة. سوف أخترقها برفق ثم أجلس بداخلها، على مقعد بجانبك. سوف أمشط شعرك جانبًا وسأراك – مرة أخرى – حتى لو كان رأسًا على عقب.

(تمت)

المؤلفة: أورسولا فوسكولو (شاعرة وقاصة يونانية) ولدت أورسولا فوسكولو في أثينا عام 1986. تعمل كمصممة جرافيك ومساهمة دائمة في المجلة الأدبية فرير. تم نشر الترجمات والقصص القصيرة التي أنتجتها وكتبتها في العديد من المجلات اليونانية والمواقع الالكترونية باللغات الأخرى خاصة الانجليزية والفرنسية.