المجلة الثقافية الجزائرية

اخر المقالات

الصندوق السحرى 

 تأليف (آنا ليديا فيجا سيروفا) 

 

ترجمة: د.محمد عبدالحليم غنيم 

 

أيقظتها الضجة ! 

أيقنت أن شيئاً ما قد حدث لوالديها. نهضت ومشت فى حرص على أطراف أصابعها نحو الستارة التى تفصل الغرفة إلى قسمين، كان والداها عاريين تماماً، أحدهما فوق الآخر، أعينهما مغلقة، وجهاهما ملتويان، يتنفسان بصوت مرتفع وهما يتأوهان، راقبتهما للحظات فى خوف، ثم عادت فى هدوء إلى سريرها لتغطى وجهها بالوسادة. 

عندما استيقظت ثانية كان أورلاندو نائماً، وحده فى السرير ككل صباح، تأملت وجهه لم تجد شيئاً تفسر به ما رأته ليلة أمس، سوى أنه ليس أكثر من حلم سيء. ارتدت ملابسها وهى مرتبكة قليلاً، ثم سارت إلى المقهى المجاور للمنزل. كانت بيرجيدا قد انتهت لتوها من التنظيف، ووضعت الصندوق السحرى فى مكانه، ابتسمت بيرجيدا لابنتها وسألتها:

– كيف حالك هذا الصباح؟ 

لم تبد الفتاة أية إشارة لما حدث ليلة أمس، ولكنها تساءلت: 

– مامى.. كيف حالك؟ 

– كالعادة.

أجابت الأم وهى مندهشة قليلا، ثم أضافت: 

– لمَ تسألين؟ 

– لقد فكرت… حسناً، سمعت بعض الضجيج.. ربما كنت أحلم.

غرقت بيرجيدا فى ظل ابتسامة ،على الرغم من جمود ملامحها، لقد فهمت الفتاة تقريبا ما حدث، احمر وججها فى ارتباك، ومن ثم قالت فى ود أكثر من المعتاد: 

– أنا متأكدة أنك كنت تحلمين.

ولأول مرة، أخذت المفتاح المعلق فى رقبتها وفتحت الصندوق السحرى، أخرجت دمية لفتاة غجرية وقدمتها لابنتها:

– هذه … لك 

فى ذهول أخذت فيرونيكا الدمية، لم يكن لديها فكرة، أيمكن الخداع وفتح الصندوق وسرقة الحظ؟؟ 

سألت على نحو مفاجئ:

– هل يمكن أن أذهب إلى الحديقة العامة؟

أجابتها أمها:

– بالطبع .

فى الحديقة، قلبت فيرونيكا فى الدمية، فى الواقع هى ليست حديقة، إنها أقرب إلى بقعة متربة، بها عدة مقاعد قميئة وخليط من الأشجار الهزيلة .

– سأسميك أزميرالدا 

ثم خلعت ملابس الدمية تماما، كاشفة عن جهازها التناسلى وجسدها البلاستيكى الصلب.

أحد ما قال لها: 

– مرحباً… 

نظرت إلى أعلى، إنه الرجل الذى يأتى أحياناً إلى المقهى ويقف أمامها ويتأملها:

– مرحباً !

أجابت ثم عادت من جديد تتطلع إلى أزميرالدا، جلس الرجل بجوارها، ثم قال:

– الجو لطيف اليوم.. هل تحبين الدمى ؟ 

– نعم. لقد حصلت عليها من الصندوق السحرى؟ 

– إذن أنت محظوظة جداً، ليس من السهل الحصول على شيء من ذلك الصندوق.

لم تقل فيرونيكا شيئاً، ألبست أزميرالدا ملابسها من جديد، وانشغلت بتجديل شعرها الأسود اللامع. 

– شعرها جميل . 

قالها الرجل وهو يمسد شعر الفتاة ، ثم أضاف: 

– وبشرتها بيضاء، بيضاء جداً 

لمس عنق فيرونيكا بأطراف أصابعه، ثم أنزلها ببطء إلى حلمة ثديها الصغير، وهو يقول:

– ملمس بشرتك رائع . 

سألته وهى تحدق فى عينيه :

– هل تحبها ؟

– كثيراً 

قال الرجل ذلك وهو مازال يتلمس بشرة الفتاة فى رفق. فقالت الفتاة : 

– ها هى، يمكنك أن تأخذها ! 

ودفعت بالدمية فى صدره وجرت مبتعدة. 

******* 

– أين دميتك يا فيرونيكا؟ ماذا فعلت بها؟

كان وجه بيرجيدا صلباً جداً مثل كرة البنج بونج هذه المرة.

ـــ هربت يا ماما … وجدت أميراً فى الحديقة، وقعت فى حبه، وهربت معه بعيداً إلى قلعته السحرية.

تنفست بيرجيدا بعمق وتناولت كوباً من الشيكولاتة الساخنة.

فى صباح اليوم التالى قالت فيروينكا:

ـــ ماما … لم أنم جيداً، أعتقد أننى سأرى مزيداً من الأحلام السيئة .

حدقت فيرونيكا بسعادة فى الصندوق السحرى .

ذرت بيرجيدا عينيها، ربما كان ذلك حقيقة وربما كانت خديعة من ابنتها لكى تحصل على هدية أخرى. تحتاج أن تتكلم عن ذلك فيما بعد مع أورلاندو.

– هل تريدين دمية أخرى؟ 

أومأت فيرونيكا بنعم فى سعادة 

– إذن أتعدينى ألا تضيعيها؟ 

– نعم .

– حسنا .

لم يكن الرجل فى الحديقة، لعبت فيرونيكا قليلا مع دميتها الجديدة، كانت الدمية هذه المرة شقراء، ذات عينين زرقاوين، شعرت الفتاة بالملل وعادت مسرعة إلى المنزل.

تساءلت بيرجيدا وهى تضع الكوب أمامه : 

– هل تريد شيئاً يا دون لجناثيو؟

– لا. شكراً لك .

أحس الرجل أن شخصاً ما يحدق فى ظهره، فالتفت وراءه وقال :

– مرحباً… هذه الدمية جميلة .

تمسكت فيرونيكا بالدمية الجديدة فضمتها إلى صدرها . 

قالت أمها آمرة :

– قولى مرحبا .

– مرحبا !

فقال الرجل وهو يحاول أن يأخذ الدمية : 

– أيمكن أن أراها ؟ 

_ فيرونيكا … ضجرة قليلاً 

علقت أمها محاولة الاعتذار، فأطاعتها البنت، وقدمت الدمية للرجل الذى قال :

– هذه دمية جميلة ..

ثم أخذ يكرر : 

– و ذات شعر لطيف ناعم ، وبشرة بيضاء 

سألت فيرونيكا :

– هل تحبها ؟ هل تريد الاحتفاظ بها ؟

أجاب الرجل وهو يحاول إعادة الدمية إليها : 

– أوه . لا.

– احتفظ بها، أريدك أن تمتلكها 

قالت ذلك وأخفت يديها وراء ظهرها ، واستدارت تسير فى الطرقة، متجهة نحو الغرفة التى ينام فيها والدها حيث كان يشخر تحت الملاءات المتشابكة .

——————

– لماذا فعلت ذلك ؟

ثم أضافت وعيناها تفتقدان إلى الدفء:

– كان دون لجناثيو مرتبكاً عندما غادر.

أجابت الفتاة بدون اكتراث : 

– أريد دمية أخرى .

ثم أضافت وهى تعقد جبينها :

– و احدة جديدة !

– لا يمكن أن أعطيك فى كل مرة واحدة جديدة لكى تضيعيها أو تعطيها لأى أحد؛ بذلك سوف نخسر . 

بدأت فيرونيكا فى الاعتراض غاضبة : 

– حسناً، فلتكن هذه آخر مرة 

قالت بيرجيدا ذلك ثم لانت لهجتها وهدأت، فتنهدت الفتاة شاعرة بالراحة. 

———–

قال الرجل وهو يجلس فوق المقعد : 

– مرحباً … يالها من دمية جميلة! 

كان لأزميرالدا شعر أحمر مفلفل وعينان خضراوان، وكانت عارية، فألبستها فيرونيكا فى سرعة ثم شرعت تجرى مبتعدة . صاح دون لجناثيو ورائها : 

– انتظرى.. لقد نسيت حذاءها الصغير. 

لم تلتفت الفتاة وواصلت الجرى .

– عدت الى ذلك مرة أخرى ؟ 

حملقت بيرجيدا غير سعيدة فى قدمى الدمية العاريتين.

– كانت حرانة يا مامى.. .لقد خلعت حذاءها حتى تشعر بالنسيم البارد فى قدميها .

– صباح الخير 

قالها الرجل لدى دخوله المقهى، فتساءلت صاحبة المقهى باهتمام :

– المشروب المعتاد ؟ 

ابتسم الرجل : 

– نعم . 

ثم استمر يقول: 

– ما حكاية ابنتك الصغيرة؟ إنها جادة جداً اليوم .

أجابت بيرجيدا وهي منزعجة تماما :

– لا تهتم بأشيائها ؟ لا أعرف ماذا أفعل معها ؟ 

قال دون لجناثيو وهو يقلب قهوته ذات البخار : 

– لديك دمية جديدة.. إنها جميلة جداً .

رفضت فيرونيكا النظر إليه . 

ذكرتها بيرجيدا موبخة :

– هناك من يتحدث إليك ؟

ثم أضافت محاولة التوضيح : 

– على نحو ما فقدت الدمية حذاءها ، لذلك هى منزعجة الآن .

فقال دون لجناثيو فى لهجة غير صادقة، كما يفعل معظم البالغين فى حوارهم مع الأطفال :

– دعينا نرى .. هل يمكن أن أساعدك ؟

شعرت بيرجيدا بعدم الارتياح : 

– لا تتعب نفسك .. الموضوع لا يستحق .

سأل دون لجناثيو وهو يفتح محفظته :

– كيف تعمل هذة الآلة .. دعينا نجرب حظنا، ربما سنحصل على دمية ذات حذاء .

اعترضت بيرجيدا وهى تشعر بالحرج : 

– لا.. الموضوع بسيط.. ليس عليك أن تفعل.

عند ذلك تدخلت فيرونيكا قائلة وهى تشير إلى المفاتيح اليمنى والمقابض : 

– عليك أن تضع النقود هنا.. أدر المقبض، اضغط تلك وعندها تخرج الجائزة .

اتبع دون لجناثيو إرشاداتها، اهتز الصندوق السحرى ووحشرج شيء بداخله، ثم توقف عن الحركة، وخرج منه شريط ورق ردى. 

قال دون لجناثيو وهو يرفعه إلى الأعلى :

– دعينا نرى ماذا تقول ؟

ثم قرأ :

– الفوضى تولد الفوضى.. من المؤكد ليس لى حظ اليوم . 

أخرج دولاراً آخر وجرب مرة أخرى .

دخل صبيان فى عمر فرونيكا ووقفا خلفه، يشاهدان، قال أحدهما : 

– ربما نحصل على قطعة لبان أو لولى بوب .

و قال الثانى :

– أو وشم .

اهتز الصندوق السحرى ودمدم وقذف بسلسلة مفاتيح مع قصافة أظفار. 

– واو ! 

صاح الطفلان، ثم وقفا وراء الصندوق يضعان دولاراً وراء آخر. 

قال مالك المقهى :

– رجاء لا تزعج نفسك يا دون لجناثيو .

دفعت فرونيكا الدمية إلى أذن الرجل وقالت : 

– قدما دميتى باردتان، انصت لبكائها . 

وبختها أمها : 

– كفى عن إزعاجه . 

فقال الرجل فى لهجة تخلو من الصدق :

– دعيها يا سيدة بيرجيدا، إنها لا تزعجنى . 

ثم أضاف وهو يأخذ الدمية : 

– مسكينة ، ستصاب بالمرض !

ادعك قدميها، إنها تشعر جدا بالبرد .

هكذا اقترحت الفتاة الصغيرة .

حصل كل من الصبيين على بعض الحلوى وغادرا المقهى، ثم تبعهما دون لجناثيو، الشخص الوحيد الذى ظل فى المقهى كان (سيرليو) ذلك المعلم العجوز المتقاعد، الذى كان يشرب نبيذه ببطء وهو منهمك فى قراءة صحيفته، تناولت بيرجيدا سلسلة من حول عنقها ومرة أخرى قامت بفتح الصندوق بالمفتاح . 

– خذى 

قدمت بيرجيدا لابنتها دمية أخرى ، ثم قالت لها : 

– لكن احذرى أن يحدث لها شىء هذه المرة؟

– ماتزال طفلة، هى لا تفهم هذه الأشياء .

– لكن يا أرولاندو كان يجب عليك أن تنظر إليها، أعتقد أنها تفهم أكبر من سنها، إنها تسخر منا . 

– لا تكونى حمقاء ! ما الذى يجعلك تعتقدين أن فتاة صغيرة فى العاشرة يمكن لها أن تسخر منا هكذا ؟! 

– أنا أخاف منها، لا أعرف إذا كنت قد لاحظت ذلك؟ صحيح هى مجرد فتاة، انظر فجأة فى عينيها وأنت ترى ما يشبه السخرية أو الإذدراء الذى يجعل شعرك يقف. إنه لشىء يقودك إلى الجنون ! 

– من المؤكد أنك مرهقة . 

عانق أورلاندو زوجته ذات الجسد الشهوانى وهى منبطحة عارية فوق السرير، قبل عنقها، ومر بلسانه من فوق ثدييها الى معدتها ، حتى وصل إلى الأجمة التى بين ساقيها . 

وقفت فرونيكا تشاهد هذا المنظر لفترة طويلة، ثم أغلقت الستارة وعادت إلى السرير، ومن الجانب الآخر استطاعت أن تسمع فحيح والديها ، بيد أنها لم تدهش أو تصدم هذه المرة . 

++++++++

قال الرجل : 

– مرحبا.. هل لديك دمية جديدة؟

أجابت : 

-إنها أزميرالدا .

– تعرفين لدى فى المنزل دمى كثيرة ، وكلها جميلة جدا !

قالت الفتاة و هى تهز كتفيها دون اكتراث : 

– لقد أعطيتها كلها لك .

– لقد حصلت على أكثر منها ، أتحبين أن تريها ؟ هل تريدين أن تأتى معى إلى المنزل وتقابلينها ؟ 

أنزلت فرونيكا سروال الدمية ،ولعقت بلسانها الصغير ما بين ساقيها البلاستيكيين ، ونظرت بخبث وعبث الى دون إجناثيو .

– مممم !

قال الرجل : 

– أنت ماهرة جدا ولطيفة جدا ، هل علمك أحد ذلك من قبل ؟ 

وعندئذ امتدت يده لتداعب فخذى الفتاة النحيلين ، ثم كرر سؤاله السابق إليها : 

– هل تحبين أن تأتى معى إلى المنزل لكى تلعقى الدمى ؟ 

– ماما لا تحب ذلك . 

– لكنك حتى لم تسأليها بعد ؟ سوف أتحدث إليها، سيكون الأمر جيدا . 

تساءلت بيرجيدا :

– بورترية ؟ لماذا تريد أن ترسم بورترية لفروينكا ؟ 

– تعرفين أننى أقوم بعمل جدارية ، وأخطط أن تشمل الربيع والخريف ، وسأضع فيها الموسيقيين ولاعبى السيرك وأريد أن أضع فى وسطها فتاة تمسك بباقة من الزهور ، ستكون الفتاة رمزاً للبراءة والشباب والربيع ، وستكون ابنتك دافعا كبيراً للإنجاز ، حقيقة دافع كبير. 

– لكنها لن تكون مثل هذه الأشياء السيئة التى نراها فى كل مكان ؟ هل ستكون عارية ؟

– لا مطلقاً 

ثم أضاف لها مؤكدا : 

– أنا رسام محترم .

فقالت وهى تنظر إليه فى ريبة خالصة: 

– بالطبع . سوف أناقش ذلك مع زوجى.

– شكراً لك يا ماما .. إلى اللقاء .

ثم بدأ يتوقف عن السير ، وقال كما لو كان قد تذكر شيئاً : 

– أوه ، بالمناسبة .. عادة ما تأخذ الموديل نقوداً .

– ليس ذلك المقصود .. 

غضت المرأة طرفها وأضافت : 

– أرجوك لا تهيننى.

– لا .. رجاء اسمعى .

قال دون لجناثيو ذلك وهو يفرك يديه المشبعتين بالعرق فى ارتباك ، ثم أضاف : 

– أنا لا أعرض عليك نقودا .. سيكون جيدا لو أهديت ابنتك قليلا من الألعاب ؟ ربما بعض الدمى ؟ لقد لاحظت أنها تحبها .. 

هزت بيرجيدا كتفيها قائلة : 

– لا بأس . نحن جميعا بحاجة إلى مساعدة بعضنا البعض. وداعا. . 

++++++

– انظرى يا فيرونيكا ..هذه كلاريشيا ، هل تحبنيها ؟ وهذه ميليا إنها دكتورة .. هل تعرفين هذه ؟ 

– نعم إنها أزميرالدا .. هذه شىء وتلك شىء آخر .

– اجلسى ، يمكنك أن تأخذيها جمعيا ، العبى معها ، اكسيها أو اخلعى ملابسها . أليس هذا ما تحبين أن تفعليه معها ؟ 

– هل سترسمنى ؟ 

– نعم . لكن دعينا نلعب أولا ..

– هل تحب أن تلعب مع الدمى ؟ 

– نعم كثيرا ، هل تحبين أن تلعبى معى ؟

– لا أعرف … 

– انظرى دعينا نتظاهر أنك دمية أيضا ، أوكيه ، دمية كبيرة وجميلة .. دعينا نرى ، سيكون اسمك هو…

– أزميرالدا ، أحب لعبتك !

– حسنا ، دعينا نلقى نظرة على ملابسك يا أزميرالدا ، هل تتضايقين لو خلعت حذاءك ؟ هل ستبرد قدماك ؟ 

جلست الفتاة الصغيرة تبكى على الأرض وهى تحدق فى الدم بين ساقيها ، بينما حاول الرجل بعصبية وارتباك مسح الدم بمنديله .

– اهدأى يا أزميرالدا .. أنت دمية كبيرة باكية ، أتعرفين ذلك ؟

ناحت الفتاة فى تعاسة وهى تهتز من جانب إلى آخر كما لو كانت قد ضلت الطريق . 

– رجاء يا أزميرالدا ، احسنى التصرف، رجاء .. انظرى، سأعطيك كل ما عندي من الدمى. هل تريدينها؟ هى جميعا لك، أعدك “.

اختنقت الفتاة الصغيرة بالدموع وسعلت .

– أزميرالدا ، اهدأى ، ليس هناك ما يستحق البكاء . 

قالت فيرونيكا وهى ماتزال تختنق بالبكاء :

– هذا مؤلم .. مامى . 

– انظرى فيرونيكا ، إذا هدأت سأشترى لك دمية أخرى، دمية كبيرة جدا، دمية جميلة تمشى وتتكلم . 

حاولت فيرونيكا إيقاف دموعها ، قالت : 

– إنهم لا يصنعون ذلك النوع من الدمى . 

– لا ، يصنعون، فقط عدينى ألا تقولى كلمة واحدة لأى أحد حول هذا. هل تسمعيننى يا أزميرالدا ؟ 

– أنا لست أزميرالدا !

قالت فيرونيكا ذلك فى غضب، وأضافت : 

– أريد أن أعود إلى المنزل . 

– أوكيه .. أوكيه ..فقط عدينى … 

استأنفت الفتاة البكاء من جديد ، فقال : 

– ماذا لو أعطيتك لعبة سحرية ؟ شىء مدهش حقا . 

رمقته الفتاة بحدة والدموع ماتزال تنزل على خديها . 

– انظرى .

قدم لها صندوقا خشبيا صغيرا أسود اللون ، وهو يقول: 

– افتحيه . 

فى تردد أخذت فيرونيكا الصندوق وفتحته، فامتلأت الغرفة بالموسيقى ، وظهرت راقصة باليه رافعة يديها إلى أعلى وهى ترقص فى دوائر، تطلعت فيرونيكا فيها لوقت طويل حتى هدأت أخيرا ،عندئذ ابتسمت لأول مرة ، وقالت : 

– اسمها أزميرالدا .

++++++

– لقد تغيرت فيرونيكا كثيرا ، وهذا ما يقلقنى …

– ألا يمكن أن تتكلمى عن شىء آخر غير هذه الفتاة ؟ دعيها وشأنها ، إنه سنها ، دعيها تعيش طفولتها … ثمة بثرة على حلمتك . 

– لا تضغط عليها.. يمكن أن تصاب بالعدوى . ربما كان كل هذا الذى فى رأسى لا أساس له من الصحة ، لكنها تبدو هادئة جدا . طوال اليوم وهى تلعب مع الدمى وذلك الصندوق اللعين . 

– مع نهاية الصيف سوف تنسى ألعابها.. دعيها تتسلى الآن ، افتحى ساقيك قليلا .. تمام ، أحب أن … يا حبيبتى . 

– بهدوء .. تؤلمنى ..آه .. هذا أفضل … آه ..هكذا بالضبط .. هناك تماما بالضبط .

على الجانب الآخر من الستارة ، اختارت فيرونيكا الدمية الجديدة ، ونزعت عنها الملابس الداخلية ، وضعت قلما من الرصاص فى الفتحة الصغيرة بين الساقين البلاستكيين ، ثم قالت وهى تحرك شفتيها بالكاد: 

– آه .. فى ذلك الموضع .. هنا بالضبط .. آه فى ذلك الموضع .. هنا بالضبط . أحب … بيبى ..استمر .. هنا بالضبط ..هكذا . 

ترجمة د . محمد عبد الحليم غنيم 

المؤلفة : 

آنا ليديا فيجا سيروفا : كاتبة كوبية ولدت فى لننجراد فى روسيا عام 1968 لأب كوبى وأم روسية – أوكرانية ، بعد ولادتها مباشرة عادت إلى كوبا مع والديها حيث عاشت لتسع سنوات، وعندما انفصل والداها عادت السيدة فيجا سيرونا إلى الاتحاد السوفيتى . وفى عام 1989 وهى فى الحادية والعشرين وقد صارت كاتبة عادت سيروفا إلى كوبا من جديد . وفى عام 1998 تسلمت الجائزة الأولى عن مجموعة ” الرسم الردىء ” وفى عام 1999 نشرت مجموعتها الثانية ” كتالوج المسكوتات” . لديها مجموعتان قصصيتان جاهزتان للنشر فى كوبا حيث تعيش الآن . وهذه القصة 

مترجمة عن الانجليزية وقد نشرت عام 2005. وهذا رابط القصة لن أراد الاطلاع على النص الأصلى : https://wordswithoutborders.org/contributors/view/anna-lidia-vega-serova