بقلم عبدالقادر رالة
كانت تغمرني سعادة كبیرة وأنا أتفرج ُ على الأطفال یلعبون ویلھون یومي عید الفطر …
یزورون الأقارب وبالأخص الجدّة، الجدّ أو الخالة في ملابسھم الزاھیة یجمعون العیدیة،
دینار واحد یُمثل ثروة بالنسبة لھم، وبعض المرات تقول الجدة مبتسمة: ـــــ خذ ھذا الدینار
واقتسمھ مع أخاك!..
ومن النادر أن یحصل الطفل على دینارین أو ثلاثة !
یا لھ من ماضي جمیل، كان للعید قدسیتھ، وكان للعیدیة متعتھا، وللدینار قیمتھ أیضا ً!
وإني لأتذّكر ذلك العید، وقد كنت جالسا مع أخو زوجتي فمر أمامنا ابنھ الصغیر أسامة
فھنئني ثم قبلني… وأدخلتُ یدي في جیبي وأخرجت قطعة نقدیة ومددتھا لھ…
ـــ عشرةُ دنانیر ! نظر إلي ثم الى والده الذي ابتسم… طأطأ رأسھ ثم انفجر باكیا…ً
وحتى الیوم لا زلت أحتفظ بتك اللقطة في ذاكرتي… ـــ ھذا كثیر جدا… ماذا أفعل بھذا المبلغ؟
وبعد سنوات… صار أسامة رجلا وتخرج من الجامعة فسألتھ فابتسم ثم تنھد وقال:
وأصدقائي وصرفتھا لوحدي عند البقال لمدة ثلاثة أسابیع كاملة… ـــ یا لھا من أیام جمیلة یا عمي ! والله إني لأتذكر تلك الثروة، التي أخفیتھا عن أخوتي