المجلة الثقافية الجزائرية

جيل التسعينات إلى أين؟

الباحث: حبيب بشير توكو

في جميع دول العالم بدون استثناء يواجه الشباب متلازمة جيل التسعينات, هو مصطلح غير رسمي يشير إلي مجموعة من المشاعر والتجارب الثقافية المشتركة بين الأشخاص الذين نشئوا خلال فترة التسعينات والتي صار اصغر مواليدها من الرجال والنساء شبابا تخطوا حاجز العشرين من العمر.

نوعا ما يبدو غريب جدا إذا أمعنا النظر إلى جيل الثمانينات وجيل نهاية التسعينات نجد معظمهم حياته مستقرة تماما, بالمقابل فان جيل التسعين حياته غير مستقرة, ومع التطور التكنولوجي قد ساهمت في تحسين النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة في قطاعات متعددة. كما تأثر جيل التسعين بالتدهور الاقتصادي والتغييرات الاجتماعية والسياسية في معظم بلدان العالم مما أدي إلي الهجرة بشكل جماعي في بعض البلدان، ويواجه جيل شباب التسعينات معظم هذه التحديات التي تتمثل في :

 التحديات الاقتصاديات

في ظل الأزمات الاقتصادية المتتالية,التي تواجه كل المجتمعات وتأثر الاقتصاد العالمي والتبادل التجاري مابين الدول, وظهور جائحة كرونا التي أدت إلى شلل تام لسوق العمل, وكذلك انهيار بعض عملات الدول في مواجهة الدولار وسيطرت كبرى الشركات على سوق التجارة الدولية إضافة إلى تخليص وتصريح بعض الشركات موظفيها واستخدام البعض منها الروبوتات كبديل للأيدي البشرية,كل هذه العوامل والظواهر أصبحت تحدي في كيفية إشباع الرغبات والاحتياجات غير المحدودة, في كثير من الأحيان نجد ندرة رأس المال والعمالة والأرض يكون هو التحدي الأكبر الاقتصاديات.

التحديات الاجتماعية والسياسية

تعانى جمهورية تشاد صنوف من الحروب الأهلية بين السكان أنفسهم وبين الحكومة والثورات تارة أخرى، فمنذ عن وطأ المستعمر الفرنسي قدمه في تشاد عام 1900 لم تستقر أوضاعها الاجتماعية والسياسية لعقد واحد من الزمن بدون نزاع اجتماعي او سياسي. إضافة إلى الحرب بين الجارة ليبية عام 1978 الي1987 وكذلك الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب 1979الي 1982التى راح ضحاياها الآلاف الشباب ،أما بالنسبة للشقيقة السودان منذ سنوات تعاني العلاقات من الاضطراب والتأرجح ما بين الهدوء النسبي والتصعيد من جهة أخري. في ظل هذه الصراعات المتواصلة ظل الشباب هو الضحية الأولى.

التأثير التكنولوجي

من المتأكد أن العالم كله قد أصبح قرية واحدة بسبب التقدم التكنولوجي المخيف جدا، حيث أصبح الواحد منا وهو في أقصي شمال الكرة الأرضية يعلم ما يدور في الجنوب، وفي ذات السياق نجد معظم الشباب اليوم قد تكيف معها مثل مواقع التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي والتعلم عن بعد والتطبيقات الذكية،والتجارة الالكترونية, وتداول العملات المشفرة، والكثير من الابتكارات التي تشكل جزءا لا يتجزأ من حياة الشباب اليوم،معظم الشباب قد استفاد من هذا التطور والبعض منهم قد كون مستقبل رائع بخلاف جيل الثمانينات ،حيث جيل التسعين هو الأكثر حظا للاستفادة من هذه التكنولوجية.

الهجرة

 وفق تعريف الأمم المتحدة المهاجر بأنه أي شخص ينتقل او انتقل عبر حدود دولية او داخل دولة بعيدا عن مكان إقامته المعتاد.إذا نظرنا إلي الهجرة في الوقت الحالي نجد أن كل المهاجرين تقريبا هم الشباب في السنوات الأخيرة أصبحت الهجرة تشكل رعب حقيقي لدي بعض البلدان، حتى اعتبرها بعض المسئولين في تصريحات رسمية أنها احتلال لبلدانهم ،بينما رحبت بعض من الدول بالمهاجرين أفضل ترحيب بل وفتحت أبواب بلدانهم لاستقطاب الشباب العملي والمبتكر.

وحسب تقرير رسمي الصادر عام 2020 لمنظمة الهجرة الدولية اعتبارا من 2019 قدر عدد المهاجرين الدوليين بنحو 272 مليون على مستوي العالم بزيادة 51مليون عام 2010 وكان ثلثاهم تقريبا من العمال المهاجرين وشكل المهاجرين الدوليين 3،5 في المائة من سكان العالم في عام 2019 وهذا مقارنة بنسبة 2.8 في المائة في عام 2000 و 2.3 في المائة عام 1980.(1)

من خلال عدة تقارير وقراءة بعض المستجدات حول الهجرة نستطيع القول أن معظم هؤلاء المهاجرين هم فئة الشباب خصوصا جيل التسعينات، لكن إلي أين والي متى يظل صامدا هذا الجيل المحارب أمام تحديات أنظمة فاسدة سيطرت على معظم ثروات بلدانها وهمشت شبابها.

مصادر:

1-تقرير منظمة الهجرة الدولية 2020

جمهورية تشاد