المجلة الثقافية الجزائرية

اخر المقالات

حلمٌ رجيمٌ

عماد يحيى عبيد

……

كعائمٍ فوقَ سرجِ القصيدةِ،

كغارقٍ في نقيعِ الحبرِ،

على أهبةِ الحبِّ أسوقُ قطيعَ النهمِ السائبِ في براري الجسدِ.

 أسرقُ الشهوةَ المقمّرةَ على صاجِ الهوى، أتدثرُ بصقعةِ الانتشاءِ، وأنا الراجفُ منْ حمّى النزقِ.

 بينَ نارينِ وفردوسٍ مؤجلٍ، سأسكبُ خمرةَ الجمرِ في دنٍ شفيفٍ، وأبحثُ عن هرةٍ مواءةٍ شموسِ.

أرتجُ خلفي بابَ الوقارِ، أغزو مضاربَ الظنونِ العوانسِ، أعري سيقانَ الفرحِ، وأقطفُ الحسنَ اليانعَ منْ داليةِ النجومِ.

يتنهدُ وجعي، لا ألوي على مراحٍ يلثمُ قلقَ الجرحِ المنكوءِ بحرابهن.

 تصهلُ الرغبةُ … تعربدُ..، تمتصُّ المسافةَ بينَ العشقِ والانكسارِ، تلوذُ بسلطانِ الليلِ، تقضمُ سفرجلةَ الحسرةِ، إلى أنْ يستوي مشمشُ الخدودِ، أو يتوثبُ الكرزُ خلفَ سياجِ الحريرِ.

 أهندمُ قيافةَ الحزنِ، أعتصرُ نداوةَ الريحِ، أقشّرُ بشرةَ الوقتِ المغضوضنةِ، أزفرُ لهباً مطفئاً، وأنهرُ شراهةَ الغوايةِ.

 بعدَ أن يشرأبَ الجموحُ، أسكبُ منْ سمرةِ الدمعِ قوافٍ للطربِ، أخيّلُ فوقَ ضوامرِ الشعرِ، أعري بناتِ الثريا، وأنسلُّ إلى أخدارِ النفاثاتِ في العقدِ.

 أديرُ مفتاحَ الحريمِ وأمضي، إلى الفاتناتِ الهيفِ، سكرى الدلِّ، الغيدِ الرشاقِ، مُيّسِ الأعطافِ، الخامصاتِ العجزِ، خوارداً كنَّ أم ثيوبَ.

الخارجاتُ منَ الأصدافِ، المنذوراتُ للرغائبِ، تلفحهنَّ زمازمُ الهجيرِ، يرمينِ لثامَ التسرّي، تنسرحُ الضفائرُ، ترتاحُ على الترائبِ، تلتصقُ على المناكبِ والخواصرِ، ترتجُّ النهودُ البطرُ، تهتزُّ الأردافُ، ويرتحلُ الحياءُ إلى المجرةِ.

 أعودُ قبلَ يقظةِ العدمِ، أداعبُ ريشَ الهدهدِ الشائخِ المعتكفِ تحتَ أظلالِ العمرِ.

 أمسحُ رأساً يئنُّ منْ حرقةِ الشيبِ، يتسلّى بسبحةِ الأيامِ.

أعللُ النفسَ بالحلمِ الرجيمِ

ما يقينُ السرابِ

إلا منْ فجعةِ العطشِ

…….

محام سوري – قاص وشاعر

‫