بقلم: مها الورهاني
تحتفي البشرية في اليوم العالمي للتنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية في 21 من أيار / مايو من كل عام وهو احتفالية دولية أقرّتها الأمم المتحدة للترويج لقضايا التنويع الثقافي، في تشرين الأول / نوفمبر العام 2001 وقد أُعلِن بموجب قرار الأمم المتحدة 57/249 حيث أكدت اليونسكو “ضرورة تعزيز الإمكانية التي تمثلها الثقافة بوصفها وسيلة لتحقيق الازدهار والتنمية المستدامة والتعايش السلمي على الصعيد العالمي “.
ومع اعتماد الأمم المتحدة في أيلول/ سبتمبر العام 2015 لخطة التنمية المستدامة لعام 2030، باتت رسالة اليوم العالمي للتنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية أكثر أهمية من أي وقت مضى. ويمكن تحقيق أهداف التنمية المستدامة الـ 17 على أفضل وجه من خلال الاعتماد على الإمكانات الإبداعية الكامنة في ثقافات العالم المتنوعة، والانخراط بالحوار من أجل ضمان استفادة جميع أفراد المجتمع من التنمية المستدامة.
لا شك أن العرب أحوج ما يكونوا اليوم وفي المستقبل إلى أداء رسالة التنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية ومواجهة ثقافة العولمة عبر فتح آفاق حوار جاد مع الاخرين على وجه البسيطة نظرا لأن أبناء قحطان وعدنان حملة رسالة حضارية عبر التاريخ البشري ، فهل يمكنهم المساهمة في تعزيز الثقافة وإبراز أهمية تنوّعها كعامل فاعل لتحقيق ودمج التغيير الإيجابي في المجتمع العالمي؟
ينبغي على العرب أن يحتفلوا مثل غيرهم من الشعوب والامم بأشكال الثقافة المتعددة بما في ذلك التراث الثقافي المادي وغير المادي والصناعات الإبداعية ومختلف أشكال التعبير الثقافي، إضافة إلى التأمل بكيفية إشراك هذا التنوع الثري في تعزيز أواصر الحوار والتفاهم المتبادلين وسبل نقل التنمية الاجتماعية والبيئية والاقتصادية المستدامة، غير أن ذلك دونه عقبات جمة أبرزها هيمنة السياسي العربي على الثقافي العربي ونرجسية عدد كبير من المثقفين العرب وحالة التشرذم التي تسود صفوفهم ما ينعكس سلبا على هدف تعزيز قيم التنوع الثقافي والحوار والتنمية في البلاد العربية الامر الذي ينعكس سلبا أيضا على دور العرب في تكريس خطاب ثقافي حقيقي يساهم في نشر تنوع ثقافي عالمي يكون له دور في تحقيق السلام العالمي، فوفقا للأمم المتحدة فإن ثلاثة أرباع الصراعات في العالم لها أبعاد ثقافية. لذلك، فإن تحقيق السلام الدولي يتطلب حوارا يحترم ثقافة الآخر الأمر الذي يمكن أن يجسر الهوة بين الثقافات بما يحقق الاستقرار الاجتماعي والنفسي والفكري ويساعد سكان المجتمعات على عيش حياة أكثر سلاما ورفاهية. وتسهم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الحديثة والقنوات الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي في إتاحة الفرصة أمام المبدعين لخلق حوار ثقافي بين الحضارات من خلال الاستخدام الإبداعي لهذه الوسائل لعكس ثقافتهم الخاصة وإيصالها للعالم الأمر الذي يسهم في التعريف بالثقافات المختلفة وبلوغ التفاهم والاحترام المتبادل ويساعد في القبول بالتنوع الثقافي والإقرار به.
دعت المديرة العامة لليونسكو، السيدة أودري أزولاي، بمناسبة اليوم العالمي للتنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية الناس في جميع أنحاء العالم على “الانضمام للاحتفال بالتنوع الثقافي، والدعوة إلى سبل لحمايته وتعزيزه في مجتمعاتنا المحلية. وبهذه الطريقة سيشمل الركب جميع سكان المعمورة ولن يخلف أحدا وراءه.”
كمغتربة في ألمانيا لم ألمس حتى الان ما يدل على دور عربي حقيقي في المساهمة في تحقيق التنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية في العالم ما خلا مبادرات قليلة هنا و هناك لم يثبت لها دور فعال حتى الان مع استمرار التشرذم العربي و التراجع على كافة الصعد و كان الاحرى بالمؤسسات العربية المعنية أن تشجع و تدعم المغتربين العرب ليكونوا سفراء حقيقيين حول العالم في المساهمة بتكريس التنوع الثقافي كعامل أساسي في عملية التنمية في الوطن العربي وعلى الصعيد العالمي وصولا إلى بلوغ التفاهم والاحترام المتبادل ليساعد في القبول بالتنوع الثقافي والإقرار به كوسيلة لعيش حياة فكرية وعاطفية ومعنوية وروحية أكثر اكتمالا وهو ما تنصّ عليه الصكوك الدولية التي تنظم مجال التراث الثقافي التي تتيح ركيزة صلبة لتعزيز التنوّع الثقافي والتعايش في نفس الرقعة الجغرافية أينما كانت في الأرض الرحبة .
كاتبة واعلامية
ألمانيا





