المجلة الثقافية الجزائرية

اخر المقالات

ممسوس( ق ق) 

محمد المزيني 

بدأ الألم يضغط بشدة على صدري، بالكاد أتنفس بصعوبة، هجرني النوم الهارب خوفا من نوبات الاختناق، بات يتسلل في جنح الظلام فيرجن فوق عيني المسهدتين برهة خاطفة ثم يفزع مع أول سعلة تلهب صدري بحرقة كاوية، أحاول تبديدها بكومة مسكنات منها المشروب ومنها المبلوع، ثم استشعرت الألم فجأة يهبط كصخرة انفلتت من عل واستقرت في قاع معدتي، فززت من نومي اتلوى كحرباء ازدردت وجبة ثقيلة عصية على الهظم، وصف لي الطبيب كومة ادوية أخرى اطارد بها نفخات أمعائي وأوجاع معدتي، التحاليل الملعونة لا تخبر عن علة محددة ، التف الوجع الماكر الى ظهري، ضغط بثقله على كتفي، وهصر عامودي الفقري، تلاشت مع أوجاعة كل أوجاعي السابقة، التحاليل والأشعة نقية كالزلال لا شية فيه، بت لا أقوى على حمل جسدي أياما معدودات، اتقلب في فراشي ذات اليمين وذات الشمال، فجأة وبدون مقدمات تذكر انسرح الوجع الى قدمي، التهبت عظامي ومفاصلي بأوجاع حارة، لم تجد معها نفعا كل انواع المراهم والمسكنات، اقعدتني عن الحركة، ادفع بكرسي متحرك، الراقي اغرق الماء ببصاقه، وطالبني بشربه دفعة واحدة، اغمضت عيني ودلقته في حلقي، جاشت معددتي وفارت تقززا، تقيأت كل مافي بطني، حتى عصارة معدتي الصفراء، ذهب البأس، قالها ورحل، معدتي تصفر بالخواء، عاودتني أوجاع جسدي كلها (صدري، معدتي، ظهري، قدماي) عدا ألم الجوع، رفعت جسدي المثقل بالأمراض المجهولة، مشيت متثاقلا محني الظهر الى المطبخ، أشعلت عين الفرن الصغيرة، وضعت فوقها ابريق الشاي، قدحت شعلة النار فانفجر عين الفرن الكبيرة بلهب تناوش اطراف ثيابي، هربت مهرولا مذعورا أصرخ مستنجدا والسنة النار تلتهم ثوبي، ابتدرني احدهم ودفعتي بقوة على الارض وحثا التراب فوق جسدي المشتعل بالنار، فأخمدها، احترقت اطرافي، وتلاشت كل أوجاعي، عدت بعدها سليما وقويا رغم آثار الحروق البادية على يدي ، يقول الراقي (احترق المس الذي كان يلبسني)

كاتب سعودي