بقلم: مها الورهاني
يقول الروائي والكاتب المسرحي الإنجليزي سومرست موم: إن اكتساب عادة القراءة وإحاطة أنفسنا بالكتب الجيدة، هو بمثابة بناء ملجأ نفسي يحمينا من أغلب مآسي الحياة.
لا شك أن ما قاله موم يوصف بدقة عالية حال البشرية المفكك سابقا وراهنا حيث مآسي الحياة كثيرة وهي لا توجد بالمصادفة وإنما بفعل الانسان وأكثر من يتعرض لها هو الانسان نفسه.. حروب واحتلالات و قتل و تدمير وتشريد ونهب للثروات والمقدرات.. فقر مادي وثقافي وفكري وايديولوجي وأمية وخلافات اجتماعية على كافة الصعد.
كيف نتخلص من متاهات الضياع الحياتية؟
أعتقد مثل كثيرين غيري أن القراءة هي المنقذ والكتاب هو مصدر إلهامنا وتعليمنا منذ آلاف السنين، لذلك يستحق الكتاب أن نهتم به لننهل من معينه إلى جانب الصحيفة الورقية والأدوات التكنولوجية التي يمكن ان تساعدنا على نيل المعرفة، غير أن مثقفين يقولون إنه مهما تعددت وسائل النشر، وخصوصا التكنولوجية منها، مثل الإنترنت ووسائل الإعلام الفضائية فلن يفقد الكتاب بريقه اللامع، فعلى صفحاته تكون الأسرار، وبين سطوره تأتي الأخبار وفي نهاياته تكون العبر والآثار.
حين نحبب القراءة إلى أبنائنا وأطفالنا ومتعلمينا، فكأنَّا ملَّكناهم أهم أدوات بناء الذات “التربية الذاتية الإيجابية”، التي بواسطتها يُملأ الفراغ في جميع مجالات الشخصية من خلال سد الفجوات التي تعتريهم.
إن القراءة وحبَّ الكتاب هي من أعظم ما يبقى مع الفرد لأطول وقت ممكن، فهو بعد هذا كلما اعتراه نقص أو دعته حاجة لسدِّ فجوة معرفية أو إيمانية أو سلوكية، فسيلجأ إلى القراءة والدراسة والمطالعة، والبحث في الكتب التي تستجيب لاهتماماته، بالقراءة نعالج ونتجاوز كثيرا من صعوبات الحياة ومشكلاتها.
فكلّ كتاب نقرأه يأخذنا معه إلى عالم آخر لنشعر بأنّنا جزء من ذلك العالم وفق ما اتفق المعنيون والتربويون والمثقفون عليه ونعيد تأكيده كما يلي:
– نقاش الآخرين في جميع المجالات.
-القدرة على الحديث في المجالس بشكل أفضل، الأمر الذي يجعل من شخصية الفرد أقوى.
-القراءة تكسب الفرد العديد من الخبرات والمهارات المتنوّعة.
– القراءة تثري لغته بالكثير من المفردات والعبارات.
– القراءة هي ما يشغل وقت فراغ الإنسان لتجعل منه أكثر فائدة.
-القراءة توسع آفاقنا ومداركنا وقدراتنا وعقولنا، وتجعلنا نعرف الحديث من القديم.
– القراءة تعد من أهم وسائل كسب المعرفة والركيزة الأولى لعملية التثقيف واكتساب مهارات الوعي المعلوماتي والمعرفي.
– القراءة تعرف الانسان على الحضارات الاخرى وعلى العادات والتقاليد التي تسود في مجتمعات الامم والشعوب.
– تكسب القارئ القدرة على الفهم والتحليل والتركيب والتقويم.
– والمهم في المجال التربوي أن القراءة الشمولية تنعكس على أداء وعطاء وبناء المربي ومن يربيه.
غير أن المحزن أن معدل قراءة الفرد العربي سنويا هو ربع صفحة، بينما معدل قراءة الأمريكي هو 11 كتابا، ومعدل قراءة كل من البريطاني والألماني هو سبعة كتب؛ أي: إن كل عشرين مواطنا عربيا يقرؤون كتابا واحدا في السنة. هذا عدا عن نزيف الكفاءات وغير الكفاءات على كل الأصعدة..
باختصار ودون مواربة، يؤلمني واقع القراءة المتردي والمستمر لا بل موت القراءة في أمة “أقرأ” .
كاتبة واعلامية
ألمانيا





