حوارات المجلة

الروائي التونسي الأمين السعيدي للمجلة الثقافية الجزائرية:

الكاتب التونسي توفرت له أسباب النجاح والانتشار أكثر من غيره، ولكنه لم يحسن استثمار اللحظة..

الأمين السعيدي موهبة روائية واعدة من تونس الثورة، درس اللغة والآداب العربية وعمل في التدريس والصحافة. في رصيده الإبداعي ثلاث روايات منشورة: (ضجيج العميان) (المنفى الأخير) (ظل الشوك) وجميعها لاقت اهتماماً نقدياً لافتاً بما طرحته من قضايا هامة تعكس هموم المواطن العربي في المجتمع التونسي والمجتمعات العربية. ضيفنا مثقف مختلف يكتب تحت وطأة الشعور بالمسؤولية وضرورة التأثير الإيجابي بالمجتمع في زمن صعب يشهد تفشياً مخيفاً للعنف والحروب وتراجعاً كبيراً في القيم والثقافة والأخلاق.
المجلة الثقافية الجزائرية اقتربت من هذه التجربة المميزة عبر الحوار التالي:
حاورته: باسمة حامد

تعلمت الكثير من تجاربي

 المجلة الثقافية الجزائرية: من هو الأمين السعيدي؟
الأمين السعيدي: ولدت بقرية الشهب من معتمدية جلمة، ولاية سيدي بوزيد بإقليم الوسط التونسي. هي مسيرة إرهاق ومتعة..

المجلة الثقافية الجزائرية: التدريس والصحافة والكتابة الأدبية مجالات متنوعة تلتصق بالحياة وتفاصيلها اليومية.. فكيف ساهمت تلك المجالات في ولادة مشروعك السردي؟
الأمين السعيدي: بالنسبة للعمل الصحفي هي مغامرة شاب، يطمح إلى خدمة وطنه بكشف المواهب وتعرية الحقائق من أجل وطن أفضل، فكنت اشتغل على جميع المسائل الاجتماعية والثقافة والرياضة… وكنت أتنقل من مكان إلى آخر في إقليم الوسط التونسي سيدي بوزيد، قفصة القيروان، القصرين، سوسة، وأنا طالب مشتت بين الدراسة والعمل الصحفي. ساهمت في كشف الحقائق في كل القطاعات في تلك الجهات… تعلمت الكثير من تجربتي الصحفية ولكن للأسف ظلمت كثيراً فلم تدفع لي مستحقاتي المادية مع كل الصحف التي كنت أعمل لفائدتها…هذا أثر تأثيراً عميقاً في نفسيتي وجعلني أفقد الثقة في الكثير… هذا في ما يخص علاقتي بالعمل الصحفي الذي استثمرته في الكتابة الأدبية فالشعور بالظلم وتلك التجربة التي جعلتني التقى بالناس باختلاف ثقافتهم… كله كان له الأثر الإيجابي في كتاباتي.

أما التعليم فأنا أستاذ لغة وآداب عربية منذ سنة2011 أدرس بالمعاهد الخاصة وأشهر قليلة نيابات في المعاهد العمومية، وبحكم عدم انتمائي إلى أي طرف سياسي لأنني أؤمن بأن المثقف عليه أن يكون مستقلاً، وأنه لا يوجد طرف سياسي يمثلني ويعبر عن أفكاري…لم يتم تسوية وضعي المهني وهذا شعور آخر بالظلم…
الأمين السعيدي ولد في بيئة وطنية مناضلة تؤمن بمواقفها لا تساوم ولا تقبل المساومة تعشق الأرض. تتراوح بين السعادة التي تصنعها لنفسها والبكاء على وطن جعل منه الساسة سجن، فأصبح موطن المتناقضات؛ أرضه خصبة وشعبه جائع والوطن كئيباً…كل هذا إلى جانب ثقافتي الخاصة وعشقي للفلسفة والأدب…أثرت تأثيراً عميقاً في مسيرتي الأدبية.

(ضجيج العميان) كانت وسيلتي للعودة إلى الحياة

 المجلة الثقافية الجزائرية: روايتك “ضجيج العميان” نالت اهتماماً نقدياً لافتاً.. لكن دعني أسألك ما الدافع الأساسي لكتابتها؟ كشف المستور؟ والانتصار للقيم الإنسانية في الحرية والعدالة والمساواة؟ أم الرغبة في تقديم عمل روائي مميز؟
الأمين السعيدي: رواية (ضجيج العميان) هي روايتي الأولى، اشتغلت عليها وأنا في وضع نفسي دقيق فكانت وسيلتي للعودة إلى الحياة، هي الفضاء الذي عبرت فيه عن قلق الفرد والجماعة في بلد شاءت الأقدار أن يكون بلد الصراع الدائم حول السلطة…

كانت الثورة التونسية متنفس للوطنيين التونسيين ولكن للأسف سرعان ما تبخر حلم الثورة الدائمة… فلم يتغير شيء لا ثقافياً ولا اقتصادياً… وهذا مرده أنه مقابل انتشار مرض الزعامة وحب الحكم من طرف الساسة الذين لا مشروع لهم، نجد المثقف بعيداً كل البعد عن واقع مجتمعه، إذ هو ينظر ويعيش الحلم بعيداً عن واقع مجتمعه فكان السبب الرئيسي في عدم تطور الثورة وخروجها من الطابع الشكلي العقيم إلى الطابع الفكري والفلسفي… كان على المثقف التونسي أن يبتعد عن المشاريع الكلاسيكية التي يمثلها الساسة لأنها غارقة في القدم ولا تفيد المجتمع المعاصر بشيء وان ينتج مشروعا حديثا ويتقدم إجرائياً من أجل الحكم لتحقيق العدل والمساواة، ولكنه للأسف لم يكن في مستوى اللحظة لا على المستوى الفني ولا على المستوى الاجتماعي والفكري والسياسي…
ثم إن تجارب الأمين السعيدي في الحياة كانت مختلفة ومتنوعة مع عشقه اللا مشروط للأدب والرواية خصوصاً كجنس أدبي رهيب في جل تفاصيله ما جعل نص (ضجيج العميان) نصاً مختلفاً تعددت حوله آراء النقاد حد التعارض فكتب في شأنه الكثير.
الكتابة هي التي تأتي إلينا ولا نذهب إليها فهي تفرض نفسها فرضاً، وغاية كتابة النص لا أحد يعرفها حتى الكاتب في حد ذاته لا يعلم ما الذي جعله يكتب…
(ضجيج العميان) هي نص مزدحم بألم الكاتب وما ألم الكاتب ألا الم مجتمعه، ثم إنها طرحت مسألة الحب ودوره في بناء مجتمع سليم، متماسك كما تناولت مواضيع حارقة في الدين والسياسة والجنس وفي العلاقات العامة وعلاقة الإنسان بالطبيعة وبذاته والآخر… أما الجانب الفني وهاجس الثورة في الأدب فهي عناصر يجب توفرها في ذهن كل كاتب حتى يمكن تصنيفه ضمن الأدباء وكذلك لينتج نصاً مختلفاً…

مثقف (المنفى الأخير) هو ضمير زمانه المعذب…

 المجلة الثقافية الجزائرية: من يقرأ روايتك “المنفى الأخير” يشعر بأن كاتبها يقوم بثورته الخاصة على المستوى الإبداعي .. حدثنا عن ظروف كتابة هذا العمل ..
الأمين السعيدي: نعم.. رواية (المنفى الأخير) هي ثورة حقيقية في الأسلوب واللغة والمنهج، فهي رواية ذهنية بنيت بناءً فنياً طريفاً، وطرحت فيها جل القضايا المتعلقة بالمجتمع التونسي والمجتمعات العربية الفقر والبطالة والاضطرابات النفسية وانتشار القراءات اللاهوتية العقيمة حول الدين دون النظر إليه في أبعاده الروحية، العملية وأبعاده العلمية والفلسفية التي هدفها الأساسي المصلحة، مصلحة الإنسان من أجل سعادته، من أجل العدل والمساواة والكرامة، وكان المثقف في (المنفى الأخير) مختلفاً تمام الاختلاف عن المثقف المتعارف عليه في مجتمعاتنا العربية، إذ هو المثقف المسؤول عن كل شيء في مجتمعه بما في ذلك أخطاء السياسي وأخطاء العلم والظلم والحروب والفكر… مثقف (المنفى الأخير) هو ضمير زمانه المعذب… وقد تحمل مسؤولية الحكم في مجتمعه لتحيق العدل والمساواة وبالتالي السعادة…

أما ظروف كتابة رواية (المنفى الأخير) فهي تأتي في مرحلة دقيقة من تاريخ تونس، مرحلة تراجعت فيها قيمة الأشياء: التعليم والثقافة والقيم والفلسفة والأخلاق…

الروائي فيلسوف..

 المجلة الثقافية الجزائرية: “ظل الشوك” تميزت بعمق فلسفي واضح.. هل تعتقد أن إدراج الأفكار الفلسفية في النص الأدبي يعطيه نضوجاً فكرياً وقيمة إبداعية أكبر انطلاقاً من كون الأدب والفلسفة يشتغل وينشغل بالإنسان؟
الأمين السعيدي: رواية (ظل الشوك) تعددت حولها الدراسات النقدية وأجمعت معظمها على أن تميزها كان نتيجة لاختلافها عن نصوص هذا العصر، وذلك يعود إلى أنها طرحت المسائل بعمق معاناة التونسي في فترة تعطلت فيها كل الأشياء، إضافة إلى انتشار الرعب جراء الوباء مما دفع الإنسان إلى التساؤل والحيرة نتيجة هذا التحول الكبير، وقد أثّر إيجاباً وسلباً في كل المجتمعات في الكون… ومن هنا اكتشفنا ضعف الإنسان ومحدودية العقل بعد فشل العلم أمام هذا الخطر، مما يؤكد دور الفلسفة وحاجة الإنسان في هذا العصر إلى ثقافة جديدة تتقاطع مع التصور المادي للطبيعة والحياة…

كما أن (ظل الشوك) اشتغلت على المهمل والمنسي تماماً، فأعادت تشكيل المفاهيم من جديد وأعادت الاعتبار لم يسمى بالإنسان البدائي، وأعادت قراءة مفهوم الحضارة والتقدم، واشتغلت على العلاقات الإنسانية بين الشعوب باختلاف أديانهم وأفكارهم وتصوراتهم للحياة والموت، كما أنها اشتغلت على القيمة الحقيقية للإنسان.
(ظل الشوك) هي نص فلسفي أسلوباً ولغةً ومنهجاً، فقد طرحت المسائل من زوايا مختلفة مما يجعل القارئ أمام تأويلات متعددة…
الكاتب يجب أن يكون محللاً نفسياً عميقاً في أفكاره ورؤيته وخياله حتى يكون النص أذكى من صاحبه، ويكون الراوي متعدداً، ثرياً يحسن الغوص في جميع تشعبات الحياة، يطرح المسكوت عنه والمنسي تماماً… الروائي هو فيلسوف أو لا يكون.

الأمين السعيدي يرسم باللغة وطناً جميلاً

 المجلة الثقافية الجزائرية: (ضجيج العميان) (المنفى الأخير) (ظل الشوك) عناوين تخلو من التفاؤل .. كيف تختار العناوين عادةً؟
الأمين السعيدي: هي عناوين عميقة، متفاعلة مع المتن الروائي، معبرة عن قيمة القضايا المطروحة في الأدب الحديث. أما التفاؤل هو حديث ضمني عن رضا الأديب عن واقعه وعن حال مجتمعه والإنسانية جمعاء وهذا في رأي يؤكد سطحية الكاتب وعدم قدرته على فهم الواقع وقراءته… الأمين السعيدي مختلف في كل التفاصيل عن أدباء عصره يكتب ما يشعر به وما يراه… يرسم باللغة وطناً جميلاً بعدما يدرس الموجود، يذهب إلى المنشود… والعنوان هو أحد أهم عتبات النص، لذلك وجب إعطاؤه أهمية بالغة… ويبقى أهم الأولويات أن يكون العنوان معبراً عن المتن منسجماً معه…

الكاتب يؤثر في مجتمعه

 المجلة الثقافية الجزائرية: المبدع ابن بيئته يتأثر فيها ويعبر عنها في منجزه الإبداعي.. لكن إلى أي حد يمكن للمبدع أن يكون مؤثراً في بيئته الاجتماعية ضمن هذا الواقع المترع بالصراعات والتناقضات بالغة الغرابة والعنف؟
الأمين السعيدي: نعم الأديب هو ابن بيئته، ولكنه يتميز عن مجتمع برؤيته الخاصة للأشياء، فلا يرى الجدران كما يرونها، ولا الأشجار أو الصحراء أو البحر أو غيرهم من العناصر المكونة للطبيعة، فموسيقى المطر وعصف الرياح والخصومات في الأسواق وصياح الباعة وسير الناس في الشوارع… كلها مختلفة في عين الأديب، وطبعاً خيال الكاتب وحلمه وتصوراته واستشرافه للقادم هو أهم ما يميزه… أما بخصوص التأثير في المجتمع فهذا دوره الأساسي…الكاتب لا يمكن أن يكون كاتباً إلّا إذا كان في داخله شعور عميق بضرورة تأثيره في مجتمعه إيجاباً…العنف والحروب وموت الضمير والظلم المنتشر في مجتمع الكاتب يمكن تغيرها إذا كان الأديب له من الفطنة والحكمة رصيد مهم.

مكانة الكتاب لن تتراجع

 المجلة الثقافية الجزائرية: يواجه الأدب تحدياً كبيراً مع هيمنة الصورة ووسائل الاتصال الحديث.. برأيك: كيف للأدب أن يبقى على عرشه ضمن واقع مليء بالأسئلة تتعلق ببقائه أساساً؟ وكيف نعيد القارئ إلى عالم الورق في ظل طغيان التقنيات الحديثة والوجبات الفكرية الجاهزة؟
الأمين السعيدي: لا تحدي يواجهه الكاتب غير الإبداع وإنتاج آثار مختلفة تساهم في الحضارة الكونية. فكما للصورة دوراً هاماً فإن دور الكتاب يبقى مهماً، بل الأهم، والكاتب لحظة تشكيل نصه يجب أن لا يفكر في أي شيء، لا في الترويج ولا في القارئ ولا الناقد…يجب أن يفكر فقط في ما يجب أن يقول…ولن تتراجع مكانة الكتاب، والقارئ الحقيقي هو صديق الكتاب، ومهما تعددت الإغراءات، سيبقى الكتاب جليسه الأكثر أهمية بل حميمية…

المثقف التونسي يبحث عن مكانه في مجتمعه

 المجلة الثقافية الجزائرية: تشهد تونس منذ سنوات تحولات سياسية واجتماعية كبيرة، لكن كيف سينعكس ذلك على الرواية برأيك؟ وهل سنشهد أساليب جديدة في السرد الروائي تحت ضغط الحدث الراهن وتعقيداته؟
الأمين السعيدي: منذ اندلاع الثورة التونسية والمثقف التونسي يبحث عن مكانه في مجتمعه…ما هو دوره؟ وهل يمكن أن يؤثر؟ وكيف يمكن أن يكتب وهو الذي كانت جل مواضيعه حول الحرية؟ الكاتب التونسي توفرت له أسباب النجاح والانتشار أكثر من غيره، ولكنه لم يحسن استثمار اللحظة… اجتهد نعم، حاول نعم… ولكن في الحقيقة لم يستغل الفترة تمام الاستغلال من أجل التغيير… فكان تأثيره بسيطاً جداً في مجتمعه…

أما الآن فهو أمام تحدي جديد، تمثله فترة قادمة لا أحد يعرف تفاصيلها….الأديب مطالب بالاستشراف والتوجيه والمراقبة…المسار الثوري يجب أن يستمر، والحريات يجب أن تحترم وتدعم…الأديب يجب أن لا يتسرع وينقد الجميع نقداً بناءً، ويفكر في مشروع فكري يفيد مجتمعه ووطنه…
أظن أن المرحلة القادمة هي فرصة جديدة للمثقف التونسي عامة والأديب خاصة كي يراجع نفسه وينقد ذاته ويكون في مستوى المرحلة التي تتطلب الكثير من الرصانة، وللعقل الدور الأهم في تسيير المرحلة نحو ما يفيد الوطن والمجتمع…
يجب أن لا تتكرر الأخطاء…. فهي فرصة جديدة للجميع بما في ذلك السياسي…
ويجب أن نشير هنا إلى أن المجتمعات هي التي تصنع الحضارات، لذلك يجب أن يكون المجتمع التونسي فطن، وأن يلعب المثقف الدور الأساسي في المرحلة الراهنة والقادمة…
أكيد ستؤثر الأحداث الجديدة في الأدب عموماً وفي جنس الرواية خصوصاً ولكن لا يمكن لأحد أن يعرف المسارات الجديدة التي ستتجه إليها…المهم والمطلوب أن يكون الروائي فطن من أجل مجتمعه ووطنه…

الرواية تمثل جوهر الأدب

 المجلة الثقافية الجزائرية: الرواية ديوان العرب في العصر الحديث.. هل يمكن أن تتطور لتصبح سيدة الفنون متجاوزة كل التحديات التي تعترضها في زمن الصورة؟
الأمين السعيدي: نعم العصر هو عصر الرواية، فهي أهم جنس أدبي في القرنين الأخيرين خاصة، لذلك يمكننا القول أن الرواية تمثل جوهر الأدب، وهي شغل القارئ في العالم اليوم وهذا كافي لتوفر أسباب التحدي… من هنا يمكن القول أن الروائي هو المسؤول الأول عن ثقافة عصره بما فيها من إرهاصات وقضايا وحواف…الآن تبنى الحضارة أساساً على الرواية، فمن أراد أن يذكره التاريخ فما عليه إلا الإبداع في الرواية… فهي ديوان العصر ليس في المنطقة العربية فقط وإنما في الكون… وقد شهدت المنطقة المغاربية تقدماً ملحوظاً في هذا الجنس الأدبي خاصة في المغرب والجزائر وتونس، وهذا مهم جداً…فهو دليل قاطع على كوننا في الطريق الصحيح… الرواية مكانتها مهمة جداً في تغير المجتمعات نحو الأفضل وهي سيدة الفنون، ولكن مكانتها تختلف من مجتمع إلى آخر وذلك حسب نسبة ومدى الإبداع فيها…

علينا فهم الآخر والاستمتاع بإنتاجه الأدبي والفني

 المجلة الثقافية الجزائرية: في زمن العولمة: هل ترى أن الانفتاح على الثقافات الأخرى مفيداً للرواية؟ وفي هذا الإطار، كيف يمكن غربلة الروافد الوافدة والاستفادة منها مع الحفاظ على خصوصية الهوية العربية وقضاياها؟
الأمين السعيدي: طبعاً الانفتاح على الثقافات الأخرى مهم وضروري، بل هو شرط لأن مجتمع اليوم مختلف عن غيره من المجتمعات السابقة، وأديب اليوم مختلف عن أدباء العصور السابقة… والروائي لا يكتب لمجتمع بعينيه وإنما يكتب للإنسان حيث ما كان… الفن للجميع ولا حدود تحكمه، لذلك يجب أن يكون الروائي مطلع على الثقافات الأخرى في جميع تفاصيلها وخاصة في الأدب والرواية خصوصاً…

ومع ذلك يجب أن يكون له منهجه الخاص ورؤيته الخاصة في الكتابة… فلا يسعى إلى التقليد بل إلى الخصوصية، وأن يعيش مع فكرة الريادة، أي أن يكتب وهو يفكر بجدية في ما يجب أن يقول، وأن يكون هذا القول لم يسبقه إليه أحد في جميع تفاصيله..
وكما ذكرت الروائي لا يكتب لمجتمع بعينيه وإنما يكتب للإنسان حيث ما كان وللأجيال القادمة أينما وجدت…الكاتب الحقيقي له منهجه الخاص ورؤيته الخاصة، يجب أن يكون مختلفاً فلا يشبه أحد، مختلفاً حتى على ذاته في أعماله السابقة، لذلك يجب أن يطلع على الآخر في جميع أبعاده، طبعاً من هنا سيؤثر ويتأثر ولا خوف على الهوية مادام في عمقه يشعر بأنه مختلف ولا يفكر إلا في ما يجب قوله… عموماً الآخر هو نحن في صورة مختلفة، نتفاعل معه، ولا يمكن أن ننظر إليه نظرة دونية ولا تبجيلية وإنما ننظر إليه على أساس أنه منتج ويعيش معنا، لذلك يجب فهمه والاستمتاع بإنتاجه الأدبي أو الفني إن توفر ذلك…
المجلة الثقافية الجزائرية: ماذا عن مشاريعك القادمة؟ ماذا تكتب حالياً؟
الأمين السعيدي: ستصدر لي رواية جديدة في شهر سبتمبر2021 عنوانها (مدينة النساء) وهي جاهزة للطبع، غير أنني اتفقت مع دار النشر أن يكون صدورها في شهر سبتمبر وذلك باقتراح من الناشر لأن الأنشطة الثقافية متوقفة بسبب انتشار الوباء. (مدينة النساء) رواية مختلفة ننتظر لحظة صدورها لنخوض في تفاصيلها…

كلمة أخيرة في نهاية هذا الحوار..
الأمين السعيدي: ألف تحية شكر ومحبة على هذه الدعوة وهذا الحوار الشيق. وكل الحب للشعب الجزائري الرائع. الشكر موصول لكامل الفريق المشرف على المجلة الثقافية الجزائرية، وتحية خاصة لك أنت الصحفية باسمة حامد. دمتم أوفياء لخدمة الأدب العربي.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق