شعر: أسامة محمد زامل
فعلوا العُجابَ لكي يظلَّ صغيرُنا ** طفلًا بلا وزنٍ لخوضِ صِراعِ
فعلوا العُجابَ لكي يكونَ بوزنهِ ** المأمولِ ذا حيَلٍ لطولِ جِماعِ
دون الزواجِ فوزنُه ذا لا يُؤَهْ ** هِلُهُ لوزرِ إعالةٍ ومَتاعِ!
فعلوا وفي أممٍ سوانا فعلُهمْ ** يغدو جليًّا عند كلِّ نزاعِ
فيما تراه خنوثةً لم تَجْنِ مم ** ما في الذّكورة غيرَ سدسِ ذراعِ
إلّا التي في قُدسِها تُسقى الرّجو ** لةُ للطّفولةِ عندَ كلِّ رضاعِ
فشكى الأعاديْ طفلَها لرجولةٍ ** فيهِ اسْتحالَ عبورُها بخداعِ
أو بالدّراهمِ والدّنانيرِ التي ** فيها ترىْ ملِكًا بهيئةِ راعِ
أو بالحصارِ وجيشِه ذاك الّذي ** قهرَ الجيوشَ عدا فلولَ دِفاعِ
أو بالفجورِ جناحُهُ حريّةٌ ** هبَطَت بهمْ من قمّةٍ للقاعِ
وبكىْ أعادينا بكاءَ ضباعِ ** ففعالُ أصغرِنا فعالُ سباعِ
وغدا البكاءُ مهابةً جرّاءها ** خاروا التّخاطبَ من وراء قناعِ
فبدتْ وجوهُ وفودِهمْ مثلَ الحجا ** رِ شقوقُها تُؤوي رؤوسَ أفاعي
وغدت مهابتُنا سقامًا بينهمْ ** يسري إلى الأطرافِ عبرَ نُخاعِ
ولئن سألت الكِبْرَ فيهمْ لادّعوا ** أنّ الذي عانوه محضُ صُداعِ
لمّا رأتْ سيفًا بيمناهُ بكتْ ** عيناي عمرًا ميلُهُ لِوداعِ
وكأنني بالناصر الأمويّ آ ** تٍ من غروب الشّمس تحت شراعِ
حتّى يمهّد للشروق على ترا ** بٍ صاحَبَ الدّهرين دون شعاعِ
ولِمَنْ أرادَ نِزالَنا فالطّفلُ في ** قدسٍ تتمُّ بضفّةٍ وقطاعِ
ولِمَنْ أرادَ سلامَنا فالطّفلُ منْ ** يُملي الشروطَ وخِصمه لِسَماع


