عبد القادر رالة
اليابان بلد متقدم ..
في الستينات كان ثالث اقتصاد بعد الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي..
والعالم كله منبهر بالتكنولوجيا اليابانية، السيارات اليابانية، الأنمي، الساعات والحواسيب…
حتى الأطفال الصغار ذكاءهم خارق وهم الذين يُركبون الساعات الرقمية والألعاب الالكترونية في أوقات نهاية الدوام المدرسي !
شرعتُ في التهام الأرز بكميات كبيرة فهو غداء اليابانيين الرئيسي، وكنتُ ألحُ على أمي بأن يكون نصيبي من السردين أكبر من أخويي، فأبي يشتريه مرة في الأسبوع، أما اليابانيون فيكاد يكون غذاءهم اليومي !
ولازمتني هذه الفكرة طوال مرحلتي الطفولية، بأن السمك والأرز هما سر تقدم اليابان، فللأكل دور مهم وفعال في نمو الدماغ وتعزيز قدراته!
فكنتُ أحرص أشد الحرص على تناول الأرز والسمك حتى أكون أكثر ذكاء وعبقرية!
ولم أكتشف غبائي إلا حينما صرت شاباً وقرأتُ كتب المفكر مالك بن نبي، فيلسوف الحضارة ولم يكن طبيباً أو لا خبير تغذية، فعلمتُ منه أن عبقرية اليابان لم يصنعها الأرز أو السردين…
فاليابان التي تفوقت في صناعة السفن والصناعات الرقمية والسينما والأدب والروبوتات وصناعة الألعاب الالكترونية والحواسيب، إنما فعلت ذلك بسبب الفعالية واحترام الوقت والوفاء للتقاليد واحترام النفس وتقدير المدير واحترام الزميل وحب الوطن…
والصبر على تحقيق الأهداف..
فقررتُ أن أثابر في دراستي وأصبر لكي أحقق هدفي…
هدف واحد أن أصير معلماً أغرس في تلاميذي تلك القيم فيكونوا مثل الأطفال اليابانيين!…

