المجلة الثقافية الجزائرية

(سدول… سدول)

 دليلة مكسح

 

_ وَدِدْنَا لو الزمان يطولُ

وينأى الرحيلُ، الرحيلُ المهولُ

ونركب فُلكا بدون انتظار

ونطوي المسافات، نمضي، نصولُ

ونروي المرافئ من كل نبض

لنحمي الحنين…الذي لو يزولُ،

تَسَاقَطُ من حزنها الخافقاتُ

وتذبلُ من شوقها، والتلولُ

تُقَطِّعُ أطرافها هائمات

وتفزع إذ يحتسيها النزول

فهل ينتشي بالرحيل انتظار؟؟

وهل تحتفي بالرحيل الحقول؟؟

_ نعم ينتشي بالرحيل اشتياق

إلى جنة يحتويها الفضول

فيمشي نقيا بلا همهمات

ينازعه في المسير الذبول

يُعَلِّمُ نَفْسًا بأن لا تضيق

بسيرٍ شقي، طويل، يَحُولُ

وأن لا تضيق بِقَرٍّ وقفر

ففي القر يحيا الندى والفصول

وبالقفر يحيا الغريب ابتهالا

يقينا بأن السماء ذَلولُ

لشوق نقي، يصارع دربا

ومن للدروب سواها الخيولُ؟؟

فآو إلى الكهف، ثَــمَّ البداية

وعرجْ على النبع ثَــمَّ الهطول

ورتلْ حنينك مثل المثاني

لعلك تُسقى، وتأتي الحلول

فرادى، فرادى، كماء السماء

فأحسنْ ظنونك، يأتي الرسول

يَمُدُّ دروبك بالواردات

وأقبلْ على الماء، يسمو الدخول

يمينا ستلقى فؤادا رقيقا

شمالا تنادي عليك البتول

وأسفلَ تمشي على الصرح قَبْلا

وبعده أعلى، تجيءُ الحمول

فأيقنْ بأن الصباح قريب

وأن الرحيل سُدُول…سُدُول.