المجلة الثقافية الجزائرية

اخر المقالات

التفضيل

الشيماء بوزوادة

ها أنا ذا جالسة على سريري، أستمع للرياح تطرق نافذتي، تدعوني كي أفتح لها لتدخل فتؤنسني، لكنني وبوقاحة مني رفضت طلبها واكتفيت أراقبها وراء الزجاج، شجرة التين فارعة الطول أغصانها تتحرك يمنة وشمالا، وأوراقها سلبت منها فأصبحت عارية، جو كئيب إلا أنه المفضل لي، أعشق صوت الأمطار وهي تدب الأرض وتجري هنا وهناك لتصل إلى نهاية ما، لا تعلم أين هدفها لكنها ستصل إليه في النهاية.

لا أعلم لم تكلمت معي نفسي وسألتني:

– ما اللون المفضل إليك يا شيماء؟

حسنا، حسنا، ما دخل اللون المفضل لي الآن، إنني أشعر بالنعاس وجفوني تأبى أن تفتح ثم تسألينني يا هذه عن لوني المفصل؟

لكن، فقط لوهلة، انتظري قليلا، حقا ما هو اللون المفضل لي؟

سؤال في محله نوعا ما؟ هل لي لون أفضله وأحبه؟ أم لي لون أرتاح عند رؤيته؟ أصلا ما معنى أن يكون لك لون مفضل؟ وهل ما تفضله اليوم ستفضله غدا؟

في سنوات حياتي فضلت العديد من الألوان، الأبيض، الأخضر، الأزرق، البني.

لكن هل يسمى اللون مفضلا إن تم تغييره بلون آخر؟ ما معنى كلمة مفضل؟ هل يعني التعلق بالشيء إلى الأبد؟ لو كان هذا هو الجواب فهذا يعني أنني لا أملك لونا أفضله، لكن هل الإنسان يفضل أمرا عن الآخر؟ أليس البشر نسبيون في أفعالهم وأقوالهم؟ ألا يتغيرون بالمواقف؟ هل هذا يعني أنه لا وجود لكلمة مفضل؟ أم أن المواقف تلغي ما هو مفضل لدى الإنسان