بقلم د. شاكر كريم عبد – العراق
مجمعات من خيم نصبت على عجل لإيواء نازحين فرض عليهم التخلي عن بيوتهم وإخلاء مناطق سكناهم لأسباب عارضة لا دخل لهم فيها. تم تهجيرهم إلى تلك المخيمات الوقتية التي مرت عليها السنوات وهي لم تزل حتى تحولت إلى خيم بالية تتجاذبها الرياح من كل جانب. يفترشون أرضها الساخنة صيفا والمثلجة شتاءا.
السماء تهطل عليهم بإمطارها، الصقيع يلسع الوجوه، الرياح الشديدة تراقص خيامهم، والمطر ينزل من ثقوب الخيمة على الأطفال والنساء والجد العجوز وأغراضهم مبتلة، والأرض طينية تنغرز فيها الأقدام. الأطفال يرتدون الملابس الصيفية، كل شيء في المساء يبعث البرد والصقيع وابتلعت ريحها أصواتهم، مالديهم من طعام بارد كالثلج، لاشئ يبعث الدفء في النفوس. تبا لمخيم يمتلئ بالصقيع، والمنظمات الإنسانية لا تحرك ساكنا ولا وزارة الهجرة ولا ممثليهم بمجلس النواب العتيد، لا بتبديل الخيم ولابتوفير الطعام والدواء اومستلزمات التدفئة، لماذا يجيء البرد دائما؟ يصرخ الأطفال في خيمتهم البالية ذات صقيع ليلي، يتكدسون فيها كاكياس الطحين بعضا فوق بعض طلبا للدفء، وما أن انتهى صقيع الليل والفجر، حتى يصبحوا على صقيع آخر، لايستطيعون فيه نشر ملابسهم وأغراضهم على حبال الخيمة علها تجف، ولكنها لاتجف لشدة المطر الذي يستمر لأيام معدودة، ذهبوا لممثلي وكالة الغوث ودائرة الهجرة يشكو حالهم ومعاناتهم، حاولوا طرح رأيي بخصوص الحليب وزيت الطعام والخبز، لوح لهم أحد موظفي وكالة الغوث بإصبعه مهددا لهم، هذا الموجود. سبع سنوات يلوحون عليهم بأصابع التهديد وهم يزدادون إصرارا على مقاومة الحياة المؤلمة والعيش البائس يأملون العودة إلى مدنهم وديارهم المهدمة والمنهوبة وهي ملاذهم الآمن وأن يغادروا خيامهم الممزقة والتخلص من أزمة المعيشة الطاحنة وتوفير الحد الأدنى من الخدمات بينما شكلت الحرائق المستمرة، عامل رعب وقلق لديهم.. وبعد أن توقع مختصون في الطقس بقدوم شتاء قارس وشديد البرودة….
بقلم د. شاكر كريم عبد – العراق


