(1)
من توابع التّنميط إلى زَوابع التّجريب
محمّد خريّف*
هل الرّواية من جنس القصيدة ؟ وهل خبرها أي سردها محكوم بمنطق الغرض في الشعر العربيّ القديم فتحكمه مراسم مواصفات القصيد في إيقاع نظمه الدائري
العروضي البدويّ فتمنعه من تمرّده النثريّ اللولبيّ الحضريّ ؟ هل التّجريب في الخطاب الرّوائيّ العربيّ الحديث والمعاصر متحرّر من لوازم ما لايلزم من اكراهات الفصييدة العربيّة التقليديّة ودأبهاالبكاء على أطلال الماضي دون خرق لقوانين التنميط الأدبي للرّواية وتنظيراتها المختلفة ؟،وهل الاسفار الملوّحة المبشرة بنشوء أنماط القصّة والأقصوصة والرّواية فالقصة القصيرة والقصيرة جدّا لم تخطيء سبيلها فتنتهي إلى ما لاتنتظره من وراء لوافتها التنميطيّة الاعتباطيّة، إذ تقنيات النمط الرّوائي غالبا ما تنحرف وتخون المتعلق بأسبابها وأوهامها لأنها تقدّ من العلامات والعلامات هشة ،فلا هي أساسية ولاهي جديرة بالوصف والتدقيق الاصطلاحي وما يقتضيه من منطق تحليليّ تبنيه ملفوظات الجملة المفيدة المكتملة افتراضا بتكلّس المجازات وتكرار العبارات الجاهزة ومقاماتها مقامات البلاغة والبلاغة خطابة إقناع واقتناع لانفاثة انشاء ؟ وهل المُفارقة حاصلة بين ما نتوهّم كتابته وما يُكْتب وبين ما نلفظه ونكتبه ؟ ذلك ما نحاول النّظر فيه من خلال ما يلي من نماذج سرديّة عربيّة معاصرة ذريعتنا الوجيه من العلامات باعتبار المكتوب الرّوائيّ جسدا علاماتيّا لافتافي ما نطلع عليه من مدوّنة رواية الواقعية الاشتراكية لعله يكون مع أعمال أخرى مفترضة حافزا من حوافز تدبّرأمرالخطاب الرّوائيّ العربيّ الحديث والمعاصر بشكل نقديّ مختلف، انطلاقا من أسئلة ومقاربات في ” السرد العربيّ الحديث”بمنآي عمّا نحمله من أفكار مسبقة حول علم الجنس أو النمط كما قنّنه المنظّرون وصنّفوا أشكاله وضبطوامناهجه ، و لعل ذرائع الأمام والخلف في اللجنة لصنع إبراهيم و”الهنا والآن” في “الزيني بركات” لجمال الغيطاني والحروف والألفاظ في ” النهايات” لعبد الرحمان منيف وما يترتّب عن ظاهرة التحوّل من” الأثر إلى النص” وعلاقتها بالنصّ والأطروحة ،ولعلّ ذرائع تكون لنا مداخل علاماتية نتوسّل بها لتكون مشروعا لقراءة سيميائيّة تجريبيّة مستقبليّة متحرّرة من إكراهات النّقد الرّوائيّ التنميطيّ وتنظيراته المحدّدة القاتلة. وهل يكون سبيل النقد شبيها بسبيل الإبداع الرّوائيّ العربيّ المعاصر المنتكس معتكفا على الذّات في عود على بدء عملا بمقولة ” قفا نبك” وهل يصبح مشروع “الواقعية الاشتراكيّة” دائرا في فلك غرض الرثاء رثاء الايدولوجيا المنهارة أمام قوى الشدّ إلى الوراء ومنها قوى السلفية الدّينية المتعاضدة مع السّلط السياسية اليمينيّة الصاعدة المهيمنة في البلاد العربية منذ النصف الثاني من القرن العشرين مدعومة بقوى التدخل الامبريالي الخارجي وغيره من خلال نماذج من المدوّنة الروائية في مصروتونس وغيرهما من البلاد العربية ؟ .
مثل هذه الأسئلة وغيرها حول الخطاب الروائيّ قد تفتح شاهية السؤال عما أقوم به من تجريب نقدي في ما أكتبه من تجريب نقديّ جدير بالنقد الذاتي والمراجعة فالمحاسبة تقتضيه دواعي اختيار واع يحتمهاالتحوّل فالتحوير السيميائيّ الذي يقتضي من الناقد المجرّب إعمال الرأي المختلف في ما يرسم من علامات يحتاج بعضها إلى التفكيك المحفوف بالتشريع من جديد لزوابع تجريب تقديّ مختلف يتجاوز مسلمات التنميط النقديّ وتوابعه فمعلّباته ؟
*ناقد من تونس





