مكسح دليلة
أحتاجُ عمرا كي أُعِدَّ موانئا
للراحلين ليرحلوا بسلام
أحتاج عمرا كي أمدَّ شواطئا
للقادمين ليمكثوا بوئام
وأعدُّ بابا من رمال تختفي
لمَّا تضيق بقُفله أحلامي
وأضيءُ شمعا كي ترى هذا المدى
لو فكرتْ في الغزو أو إيهامي
أحتاج عمرا، أي عمر يحتوي
هذا الضباب كقادم الأيام؟؟؟
كفٌّ تريق الحبر والليل الذي
خَطَّتْهُ ضوءا في المدى أقلامي
أحتاج عمرا والشجون مداده
شريان قلب نابض بكلام
كيف الخلود بلا حروف يا غد؟؟
كنْ، ذا يكون…وتنجلي أنغامي
ما أوجع الإبصار لولا خرقة
في الكف تغضي العين عن إيلام
وتكفكف الماء الذي أملاحه
شقَّتْ شغاف الروح كالألغام
حبر وحرف واليمام محلق
في العالمين، وريشُه صَمّامي
ما كنتُ أنوي أن أقيم قيامة
لولا الطريق وعَبرة الأيتام
ومرافئ خانت عباب بحارها
وقوارب شاخت بلا إحكام
يا أيها المدد الذي أحماله
تأتي جهارا، تحتوي أيامي
عُدْ بي إليها، أو توسد جبهتي
ذاك الثرى تشتاقه أعوامي
إن الطريق وإن تقادم شوكه
للريح يوم، تنزوي أوهامي
وأعود أحمل ما تبقى للظما
سيان عيش، أو به إعدامي
…
إن لم تخنا الذاكرة…
..
كُنَّا دنيا…
..
ثم صرنا الآخرة…
القصيدة الثانية – يدي
أعيذكِ مما سيأتي
ولو ضحك العابسون..
أعيذ الذي خبأته القبيلة..
زادا لأيامها القادمات، سنابل خضر
وأخرى على بؤسها يابسات…
أعيذكِ مما سيأتي..
وأما الذي كان..صار تميمة قاضية..
نصففها في الفؤاد عقيقا..
وتغريبة ماضية..
…
نمدد ماء الحقيقة إذ يصير جليدا
نعيد ارتكاب السؤال..
نشكك في الضوء لما يجيء وحيدا..
وفي الليل حين يعود وقد أثقلته المرايا،
فيرتد خلقا جديدا..
نبيح لها…زوجُ العزيز
كي تستعيد النهاية غضة..
نبوح ليوسف كل الذي غيَّرَتْهُ الدروب
وكل الذي كان يُنعتُ حظا..
….
ونمشي..
سنمشي…كأننا نعرفها الطرقاتُ
يدلنا للضوء غصن طري..
وغيم تودعه العبراتُ..
وما خلفته الدروب..
وما غربته العثراتُ..
نحوّلُ كل الخطى خارطة..
ليمشي على ضوئها العشراتُ..
سنمشي..!!
كأننا نعرفها الطرقاتُ..
ونخل يقاسمنا الانتظار..
وطير يشاركنا الانشطار..
سنبحث عن واحة من غروب،
وساقية مثل قلب رؤوم..
تزاحمنا في الخطى الحسراتُ..
سنمشي…!!!
تُآلفنا النظراتُ..
نعيد اختبار مفاصلنا في الصخور..
أصابعنا في التهاب الرمال…
وأعيننا في انطفاء المرايا..
نعلق أشجاننا في الزوايا..
ونرحل تسبقنا النبراتُ..
وصايا، وصايا..لآلٍ سيأتون
مثل الفَراش..
يعيدون رسم الطريق الطويل..
بضوء شجي..
وصوت بديل..
يعيدون للنخل أكمامه..
وللغيم صنارة الحالمين،
وللضوء عيْنًا ليعقوب تحيي المدى،
وللبئر هذا الصدى…
فهل نستعيد الطريق اصطبارا؟؟؟
سماءً تجدد فينا اختبارا؟؟
سنمشي إليها..إليها اضطرارا
….
أعيذك مما سيأتي..
افتقارا..
يَدِي..والثرى، والنحيبُ
يدي التي لم تعد تستجيبُ
يدي…
إذ يُسام الغريبُ..
يدي…
والصدى لا يصيب..
يدي..
واحتضار الحروف..
يدي..
وامتداد عجيب..
يدي…
والرحيل اشتياق..
يدي..
والرحيل القريب..
يدي..
أيهذا الغياب..!!
يدي..
قد رواها المغيب..
يدي..
والصلاة سماء..
يدي..
والسجود طبيب..
يدي..
والمعاني حياة..
يدي…
والمرايا تغيب..
يدي..
والحروف منايا..
يدي..
وانشقاق كئيب..
يدي..
واحتضان السواقي..
يدي…
والرؤى لا تجيب..
يدي..
والنخيل وصايا
يدي..
والنخيل حبيب..
يدي..
والنخيل عروج..
يدي…
والنخيل رحيب



