المجلة الثقافية الجزائرية

اخر المقالات

آخر الفصول

دریـسـي رفـیـقـة

أسمع أحیانا من ھنا وھناك: “أنتِ الآن في ربیع عمرك” لم أكن أدرك معناھا جیدا حتى حل فصل الربیع بعمري في ذلك الیوم وأزھر القلب بساتین بعد سنوات عجاف.

كان ما حصل معي یومھا أشبھ بمیلاد جدید.. أو ربما وداع لحیاة قدیمة بائسة.

لست أدري فالمعاني قد غابت عني مصطحبة الحقیقة، وأجلس بعدھا ھنا منتظرة شیئا ما لن یأتي.

ما أعرفھ أنني أرى الحیاة بعد ذلك الیوم أجمل بكثیر، تنبعث فراشات الفرح من قلبي وتحلق في فضاء غرفتي، فأراھا مضاءة رغم الظلام.

كانت مغامرة مجنونة دون تفكیر.. أودعت فیھا رسائل لم ترسل ومشاعر موءودة دفنت حتى لا ترتكب المزید من الآثام..

كانت انتقام من شعور الانكسار والوحدة ومن الأذى الذي أتعرض إلیھ في حیاتي.

كانت أشبھ بعملیة نقل لمشاعر لم أستطع قولھا، فجاءت وداع لقصة كان یمكن أن تخلد لو عاشت في غیر ھذا الزمان. كأنما روح بثت في قلب میت، قتلتھ ذئاب المدینة عنوة.

كان شیئا خفیفا وساذجا وطفولي مثل روحي، وخرافي ولطیف و ثائر مثل روحك.

لا أدري إذا ماكنت في ربیع عمري أم أنك أنت ربیعھ، أیا كان فأنت آخر الفصول فیھ.

وأیا كان ما أنا فیھ الآن لا أرید لھ حد ولا نھایة، أرید أن أبقى في ذاك العالم الجمیل إن كان كوكب آخر، وأفقد عقلي فیھ إن كان جنون. وأحترق بلھیبھ إن كان جحیما وأتوه فیھ بلا عنوان إن كان ضیاع. وأن أثمل بحبھ إن كان عشقا وغرام، ولا أستیقظ منھ إن كان حلما أو خیال، وسأتحمل ألم الاقلاع عنھ بعد شفائي منك إن كان إدمان.