المجلة الثقافية الجزائرية

أرضية ترابية: قصيدة هايبون معاصرة

ناتالي بوكلاند.. أرضية ترابية : قصيدة هايبون معاصرة

ترجمة: بنيامين يوخنا دانيال

 

ركنت سيارتي تحت المنحدر, ومشيت صعودا على طريق صعب المسالك بين أشجار الكينا العالية (1), انقطع تغريد الطيور فجأة بمجرد مروري من خلالها, وعاد بعد ذلك عند اجتيازها . على أعتاب القمة, ألتقطت أنغاما عذبة هادئة, إنهم أصدقائي في ذلك المكان, في المنزل ذو الجدران الثلاثة فقط (2). ثمة إبريق شاي يغلي على جمر ظاهر, والعديد من الأكواب هنا و هناك. ما من كهرباء, أو ماء جار بالقرب من ذلك الموقع. وهناك زمبيل منسوج يدويا, ممتلىء بحبات المانجو الطازجة, وحوله بعض الحبات المتساقطة. يتقدم رفاقي لاستقبالي و إلقاء التحية تحت سعف النخيل, أنزل حذائي وأدخل لكي أنضم إليهم .

وقت الظهيرة –

ثمة شمعدانات 

محملة بالشموع الملونة

نغني بعد تناولنا الشاي ومبادلة الحديث, ويعزف بعضهم على الآلات الموسيقية. مع أنني لا أملك من موهبة غير نبرة صوتي, غير أن فيها الكفاية .

ترقص حافية القدمين

على الأرض الترابية

و هي تعزف على مزمار البان ( 3 )

——————-

( 1 ) – الكينا, القنقينة, السنكونا: نبات مزهر ينتشر في غابات الأنديز الاستوائية في غرب أمريكا الجنوبية. منه أنواع عديدة. له استخدامات كثيرة . 

( 2 ) – المنزل ذو الجدران الثلاثة: هو البيت المكشوف, ويكون مفتوحا من جهة ومحاطا بالجدران من الجهات الثلاث الباقية .

( 3 ) – مزمار البان, مزمار الراعي: آلة موسيقية قديمة جدا, يرتبط اسمها بالإله اليوناني (بان). واسع الإنتشار في جبال الأنديز ورومانيا.

– ناتالي بوكلاند: شاعرة هايكو وهايبون وسينريو غزيرة الإنتاج, ولدت في ويلز بالمملكة المتحدة و انتقلت للعيش في أستراليا عام 1969. كان جدها راعيا للشاعر (ويليام بتلر ييتس). بدأت بكتابة الشعر في سن مبكرة. نشرت عدة مجموعات شعرية , و منها (شظايا و أحلام). وردت قصائد لها في مجموعات شعرية مشتركة, مثل (الحياة غالبا ما تكون صامتة) و (قصائد من أستراليا و الهند) و(تحت نفس القمر). حاصلة على جائزة جمعية الشعر النيوزيلندية و غيرها. ترجمنا ونشرنا لها العديد من قصائد الهايكو . تكتب الشعر التقليدي أيضا, ومن أشهر قصائدها (في مدينتي, بجانب الطريق, تالف, نساء مسنات يعزفن في الشوارع, قوة ضئيلة, مهاجر, رؤيتهم, الاستيقاظ) , وأيضا قصيدة (ممشى في لندن) التي نقدم في أدناه ترجمتها: –

ممشى في لندن

أمشي على ممر المشاة

القذر,

متجنبة براز 

الكلاب,

وصحيفة قذرة 

والقيء المتخثر .

يندي الهواء الصيفي الرطب

وجهي,

و أشعر بخشونة 

على لساني,

 أتساءل: أين هي الشمس  

التي نعرفها؟

تفتقر هذه المدينة الكبيرة

للدفء,

إلا دفىء يد صغيرة لأحدهم ,

ممسكة بيدي

على أمل 

أن أدله 

إلى طريق عودته 

لبيته 

سالما.