المجلة الثقافية الجزائرية

الغَيْبَة

شعر: أسامة محمد زامل

 

منذ قرنٍ حين غابا ** مرضَ الشرقُ وشابا

 

ما شفاه طبُّ غربٍ ** قبله عُلَّ وعابا

 

والدّوا أمسى عذابا ** والشّفا ماءً سرابا

 

وجنونُ الجنّ فيه ** حارَ واختارَ انْسحابا

 

راح عزٌّ وأتى ذل ** لٌ لهُ العنوانُ طابا

 

فغدا الخسرانُ دأبا ** ما اقتضى حتّى العِتابا

 

منه ما سُمّيَ نصرٌ ** معَهُ النمرودُ آبا

 

بعد أنْ غنّى له الشع ** بُ زُها يومينِ ثابا

 

منه ما سُمّيَ سلمٌ ** معه خيط النور ذابا

 

بعد أنْ غنّى له الشع ** بُ زُها يومينِ تابا

 

طار علمٌ وارتقى الأب ** راج جهلٌ عنه نابا

 

قيلَ فيه أعلم الخلْ ** قِ ولم يقرأْ كتابا

 

غلّقَ الأبواب والحِرْ ** صُ بهِ لم يُبقِ بابا

 

فخوى العقل ولم يل ** قَ سوى الجنسِ شَرابا

 

وارتوى النقلُ وأمسى ** وحدَهُ يُعطي الجَوابا

 

واعْتلى عشرينَ عرْشا ** دونَ أنْ يُبرِزَ نابا

 

ولِمَ النابُ وخصمُ ال ** جهل جهلٌ شذّ قابا

 

منهُ جهلٌ صيغ غربا ** يرتدي الدّين ثِيابا

 

ولِمَ النابُ وقد أم ** سى يلي العرشَ انْتِخابا

 

وعليمُ الدارِ في أس ** واقِها يشوي الذُّبابا

 

وربا فينا عمىً معْ ** ـهُ غدا الكون ضَبابا

 

كلّما حان شروقٌ ** معْه خلناهُ غِيابا

 

كلّما حان غروبٌ ** معْه خلناهُ إيابا

 

وربا فينا خمولٌ ** ظنّه الطبُّ اكتِئابا

 

معه صارَ العصرُ فجرا ** وغدا الأوبُ ذهابا

 

معْه يصحو الطفلُ شيخا ** بعد أنْ نامَ الشبابا

 

إن تلُمْهُ لامَ أهلا ** وجوارا وصِحابا

 

منذ غابَ لم يكن مس ** عىً لنا إلّا وخابا

 

فاستعنّا بأربّا ** ءِ الغروبِ فاستجابا 

 

وعلى أكتافِهم ها ** ماتُهم تبدو حِرابا

 

تطعنُ المطعونَ روحا ** في معانيه عِقابا

 

فانتقمْنا من أسامي ** نا وقد صارتْ تُرابا

 

واحْتقرنا عمّةَ الشي ** خِ وقبّحنا الحِجابا

 

و البلايا بالمنايا ** تسبقُ الأخرى عَذابا

 

زاد مالٌ، ساد فقرٌ ** قسمةٌ تجري اللُّعابا 

 

راق قصرٌ ضاق قبرٌ ** قسمة أرضت ذِئابا

 

وإذا احْترتَ فحجّ ال ** بيت كي تدري الجَوابا