الشاعر عبد المنعم سالم
(إلى الشِّبل خالد عبد المنعم)
لَكَ الصَّافناتُ الجِيادْ
ولِلرِّيحِ تَسبيحُها
وهْيَ تَحمِلُ حَمْحَمَةَ الزَّحْفِ
زَحْفِكَ
نحوَ الحدودِ المَديدةِ
مِن أوَّلِ المُعتَدينَ
إلى آخِرِ الشُّهَداءِ
ومِن أوَّلِ اللافِظينَ التُّراثَ
إلى آخِرِ الحافظينَ
لِما ظَلَّ بالرُّوحِ مِن رَمَقٍ
للعِباد
*
لَكَ الصَّافناتُ الجِيادْ
ومِن عَبَقِ اسمِكَ
تُقْطَفُ فاكِهَةُ الخُلدِ
فانْشُدْ
مُرافقةَ الخالِدِينَ بعُليا الجِنان
وعِفْ
صُحْبَةَ الخالِدِينَ بقَعرِ الجَحيمِ
وبِئسَ المِهادْ
*
وفي الحُلْمِ مُتَّسَعٌ
لكِنِ اعْمَلْ
فإنْ تَرْضَ بالحُلمِ
زاداً
وَحِيداً
بلا عَزْمَةٍ وارتيادْ
تَكُنْ
كالذينَ
مَقابِرُهُم تَتَمَشِّى بِهِم
في حَدائقِ غُرْبَتِهِم
وتَعودُ مُحَمَّلَةً
كُلَّ يومٍ
بِقَطْفٍ جديدٍ
مِنَ الحُلُمِ المُستَعادْ
بأنَّ الذينَ استكانوا ولانوا
ستُمْطِرُ فَوقَ رُفاتِ أراجيفِهِم
غَيْمَةُ
تُنْبِتُ العادياتِ ضَوابِحَ
في ساحَةٍ للجِهادْ
تَرُدُّ الذينَ طَغَوا
في البلادْ
*
لَكَ الصَّافِناتُ الجِيادْ
ولِلمَجْدِ تَرنيمَةٌ
حَفِظَتْها التَّواريخُ
تُنْشِدُها للبراعِمِ
حِينَ يَشِحُّ – كأيَّامِنا – الغاضِبونَ
لِأعْراضِهِم
وهْيَ تُذْبَحُ
في كُلِّ وادْ
*
لَكَ الصَّافِناتُ الجِيادْ
ولِي فِيكَ
ما ضاعَ عُمْري لهُ
والمُطَفِّفُ
ما زالَ يَحْتَكِرُ الوَزْنَ
يَنْزِعُ رِيشَ المَساكينِ
يُطْلِقُهُم وهْوَ يَهْتِفُ:
طِيروا إلى الأُفُقِ الرَّحْبِ
واسْتَمْتِعوا
بَعدَ تَحْليقِكم
بِلَذيذِ الرُّقادْ
*
لَكَ الصَّافِناتُ الجِيادْ
فَهَيَّا
أَعِدَّ مِنَ الآنَ واحِدّةَ الحُسْنَيَيْنْ
وقُلْ للشَّهادةِ
مَرْحَى
إذا فاتَني النَّصرُ
أَلْقَى الأَحِبَّةَ عِندَ المَعادْ
وأَلْقَى جَواباً
إذا سَأَلَ اللهُ عَنْ أرضِهِ البُورِكَتْ
ما فَعَلْتُم بِها
يَومَ نادَى المُنادْ؟
*
فإنْ هِئْتَ للأمْرِ
وانشرَحَ الصَّدْرُ
بالحُبِّ والذَّكْرِ
وانشَرَحَ العِلْمُ
بالفِكْرِ
والعَمَلِ البِكْرِ
وانْتَصَفَتْ
نَفْسُكَ المُطْمَئِنَّةُ
مِنْكَ
لِمَنْ ظُلِموا
وأَزَلْتَ الفَسادْ
جَلَتْ نَفْسَها الأرضُ
وانْبَسَطَتْ
تَحْتَ نَعْلَيْكَ
لا بَينَ جَنْبَيْكَ
آنَئِذٍ
يا بَشُوشَ الفُؤادْ
تَلِيقُ بِكَ الصَّافِناتُ الجِيادْ



