المجلة الثقافية الجزائرية

ثقافة السرد

يوميات وجهٍ شاحبٍ تحت نظارةٍ شمسيةٍ سوداء

عبد المنعم عامر* . . . المسافة جرحٌ في خيال العاشق. أعرف محمد قسط منذُ دراستي في الثانوية، صادفتهُ مرةً فأعطيتهُ مذكّرة أشعاري، أخطائي الأولى على سبورة العمر. كان محمّد شاعرًا مختلفًا رجلاً خجولاً جداً، نحيفاً، مربّع الرأس، وعيناه تغزلان تفاصيل المكان كذئبٍ جنوبي. كنتُ خائفا منه أنا الذي يكتبُ قصائدًا رديئة ليحملَ فقط إسمَ […]

يوميات وجهٍ شاحبٍ تحت نظارةٍ شمسيةٍ سوداء قراءة المزيد »

الدفتر الأصفر

محمد حسين السماعنة. الأردن   يطارد ابن أبي جمال الوقت كأنه لصٌّ هارب، ويقتنصه، ثم يمتصه امتصاصا، حتى إنه لا يذكر متى كانت آخر مرة جلس فيها مع نفسه، أو شعر أنه يستطيع الحصول على ساعة فراغ، فهو كلما دعاه أحد إلى جلسة قهوة أو زيارة قريب يقول ويداه تفتشان جيوبه، وعيناه تبحثان عن شيء

الدفتر الأصفر قراءة المزيد »

موت حمامة زرقاء

قصة: منذر أبو حلتم أنهى الشاعر قصيدته. كان قد أمضى عشر دقائق يحفر نفقًا بين الواقع والحلم. عشر دقائق كاملة، لم يكن يسمع خلالها إلا صوته، وهو يصعد وينزل بين الكلمات، كمن يمشي في بيت قديم لا يعرف عدد غرفه. توالدت الصورة من الصورة. خرج الوقت من جيبه كحمامةٍ زرقاء، حطّت للحظة على حافة نافذة

موت حمامة زرقاء قراءة المزيد »

قصتان قصيرتان جدا

رحال كريش   1. على بعد نقطة نقطة خضراء صغيرة بجوار اسم أبيها، تظهر كل صباح عند السابعة بتوقيت برلين. هذا كل ما تملكه منى منه منذ اثنتي عشرة سنة. تفتح الهاتف قبل أن تفتح عينيها كاملتين. تتأكد أنه يتنفّس في مكان بعيد لا تعرف تفاصيله. صوته العالي القديم، صمته الطويل، إحباطه من عمل لا

قصتان قصيرتان جدا قراءة المزيد »

الكلاب الشاردة

أمين الساطي في البداية، ظنَّ أهل القرية أن الأمر لا يعدو كونه حادثاً عابراً. كلبٌ شاردٌ هاجم نعجةً عند أطراف الحقول في قرية زيدة، الواقعة على السفوح الغربية لجبال الباروك في لبنان، والمطلة على أحراج السنديان والصنوبر التي تمتد حتى سهل البقاع. لم يثر الخبر اهتماماً كبيراً؛ فالكلاب الضالة كانت تظهر بين حين وآخر، ثم

الكلاب الشاردة قراءة المزيد »

هناك جمال لا نراه

رندة عوض   قالت الأمُّ لابنتها: لن تخرجي اليومَ إلى اللعب. ألم تسمعي ما قالته مُدرِّستُكِ في اجتماع الأهل؟ ردّت ابنتُها: أرجوكِ أمّي دعيني أخرج! فأنا أشعر بسعادةٍ غامرةٍ وأنا أجري فوق العشب، وأسعدُ لرؤية دعسوقةٍ صغيرة. منذ أيّام، رأيتُ، للمرّة الأولى في حياتي، دعسوقةً صفراءَ منقّطةً بالأسود. كنتُ أظنّ أنّها لا تكون إلّا حمراء، لكنّني

هناك جمال لا نراه قراءة المزيد »

حَبكَة هُوليودية

 أحمد غانم عبد الجليل                         أول يوم بدء تصوير الفيلم كان في شارع من شوارع العاصمة التي شهدت الكثير من المواجهات الدامية في سنوات مضت، أتذكرها الآن جيدًا، بتفاصيل غابت عني في زحام الأحداث المتوالية، وأنا أشاهد الموقع المعَد بعناية فائقة لتصوير عملية الإنقاذ إثر

حَبكَة هُوليودية قراءة المزيد »

بصّار وبرّاج

قصة: ناجي ظاهر دنت مني بخطىً متردّدة وجلة. أرسلت نظرة حافلة بالمعاني إلى عيني. وقبل أن أفيق من المفاجأة سألتني وهي تنشر ابتسامة مَن يريد أن يعرف: -قيل لي إنك ساحر تقرأ البخت.. وتكشف خبايا المستقبل.. هل هذا صحيح. قالت. لم يكن ما قالته غريبًا عنّي، فقد أشاع شيخ مسنٌّ فاشل أوقعته الظروف في طريقي،

بصّار وبرّاج قراءة المزيد »

ثمن الشهرة

حسن لمين في كل صباح، قبل أن تفتح نافذة غرفتها، كانت تفتح نافذة أخرى لا تُطلّ على شارع أو سماء، وإنما على آلاف الوجوه المعلقة خلف الشاشات. تبتسم للكاميرا، ترتب خصلات شعرها بعناية، وتقول جملتها التي أحبها متابعوها: «صباحكم أجمل من كل ما تتمنون.» ثم تضغط زر البث. في البداية، لم تكن هناء تبحث عن

ثمن الشهرة قراءة المزيد »

ليلة أمس

جايمس سالتر* ترجمة: أنس سمحان* _______________ كان والتر سوتش مترجمًا جيدًا. وكان يحب أن يكتب بقلمه الأخضر حيث اعتاد أن يرفعه في الهواء قليلًا بعد انتهائهِ من كتابة أي جملة، كما لو أن يده جهازًا كهربائيًّا. بإمكانه أن يتلو عليكَ بعض كتابات الشاعرة بلوك باللغة الروسية، ثم يعطيك ترجمة ريلكه الألمانية لتلك الكلمات وهو يشرح

ليلة أمس قراءة المزيد »