المجلة الثقافية الجزائرية

ثقافة السرد

حين تكلّم الصمت

الحسين بوخرطة في تلك الليلة، لم تكن العاصفة خارج البيت فقط. كانت السماء تنقلب على نفسها، كأنها تُفرغ ذاكرة قديمة، والريح تجرّ الأشجار من ظلالها جرًّا، والمطر ينهمر كاعترافٍ متأخر. وقف سلام في منتصف غرفته، عاري الروح، حين انشقّ الهواء بصوتٍ لا يشبه الرعد. لم يأتِ من نافذة، ولا من سقف، بل من جهةٍ لا […]

حين تكلّم الصمت قراءة المزيد »

أبو مرزوق والبغل

سعيد نفّاع قصّة… أيّ تشابه بالأسماء ربّما محض صدفة! كان باديًا على “أبو مرزوق” التعبُ، والهمُ أكثر، حين دخل مكتبي، رغم البسمة العريضة التي كانت تنطلق من تحت شاربيه الكبيرين الكثّين، وتخالط تجاعيد وجهه العميقة الشاهدة الحيّة على كدّ أمثاله من فلّاحي البلد حفاظًا على ما تبقّى لهم من أرض جبليّة صعبة المراس لقمةً للعيش.

أبو مرزوق والبغل قراءة المزيد »

عذاب

  د ميسون حنا ١ صليت الفجر، ألقمت صدري طفلتي الرضيعة، بينما اهتز البيت، حملتها وتوارينا تحت المائدة، سمعتهم يقولون إن هذا يفيد، نجوت بصعوبة، بينما الصغيرة استشهدت، نظرت إليها بأسى وحمدت الله أني وزعت أبنائي الأربعة إلى بيوت الأقارب، حماية لهم من إصابة واحدة تغيبهم … فرحت لنجاتهم، لم أكن أدري أن يد المنون

عذاب قراءة المزيد »

طقسٌ عائليّ

عمرو منير محمد   أصواتُ تلاوةِ آياتِ اللهِ تملأُ المكانَ.. عزاءٌ يبدو عليه أعلى مستوى من الإعداد في تلك المدينة الصغيرة، الجنوبيّة ثلاثةُ مُقرئينَ يتناوبون على التلاوة العَطِرة في هذه المناسبة الحزينة، حيث يودّعون شابًّا وافَتْهُ المنيّةُ في الغُربة، بعد أن ترك وطنه مُهاجرًا إلى بلاد الشَّمال الإسكندنافيّ الأوروبيّ منذ سنواتٍ طوال، عقب أزمةٍ أُسَريّةٍ

طقسٌ عائليّ قراءة المزيد »

الخائن

قصة… من الدفاتر القديمة: المجموعة القصصيّة “مأتم في الجنّة” مهداة إلى “جعفر” الجنوب لبناني وإلى عمود زيتونه الصوري الرومي* سعيد نفّاع “استغفر الله العلي العظيم”! رددها محمّد بين سرّه وخالقه أكثر من مرة، وهو ينقر بأناة أرض الحديقة العامة في “جان ساكر” في القدس الغربية بفأسه الصغير، ليعود بعد ذلك لإرواء شبقها النّهم بعد أن

الخائن قراءة المزيد »

حارة سد

 أحمد رجب شلتوت   ليست كل حواري قريتنا مفتوحة، نصفها تقريبا حارات سد لكن لكل منها اسم تماما كما الحواري المفتوحة، فقد يعرفونها باسم صاحب أول بيت من بيوتها أو أقدم ساكنيها، إلا واحدة اتخذوا من وصفها اسما لها، كان الكبار يخوفوننا بها، وكنا نصدق أن العفاريت تسكنها، كانت أقصر الحارات وشبه مهجورة، فأصحابها القدامى

حارة سد قراءة المزيد »

حجر الذئاب

 ناجي ظاهر خرج الذئب المسن من مغارته بعد مغازلة حميمة متعمدة مع حليلته الذئبة. ارسل نظره في كل الاتجاهات. داس على العشب الاخضر. وضع قدمه اليسرى الامامية على حجر مرتفع. وارسل نظره عبر الاشجار المورقة البعيدة. رفع راسه اكثر. انتصبت اذناه. انه يستمع الى وقع خطوات مباركة تقترب منه. اه لو اقتربت ارنبة الامس الشابة

حجر الذئاب قراءة المزيد »

اللوحة التي نزلت من الحافلة

الحسين بوخرطة كتاب مفتوح. أصابع تقلب الصفحات ببطء. صوت المحرك ينسحب إلى الخلفية. من نافذة الحافلة، تتبدل الحقول. يتوقف الزمن عند محطة الرباط. رائحة عطر. ليست فاخرة… لكنها دقيقة. صوت نسائي خافت. • عفوا… يرفع رأسه. تجلس بجانبه. الصمت يسبق التعارف. انطلقت الحافلة بنفس جديد. نظرتها لا تتجه إليه، بل إلى الكتب المرتبة بعناية بجانبه.

اللوحة التي نزلت من الحافلة قراءة المزيد »

زيارة طائشة

  بكر السباتين..   انقطعت تداعياتُ الخوف في رأسه الذي اخترقتهُ رصاصةٌ طائشة، خضبت جبينه الشاحب بالدماء، فتحولت تجاعيد وجهه إلى بِرَكٍ حمراءَ وسيول، وهو قابع بأمان في غرفة صفيح، توارت بسوءاتها في زقاق اكتظ ببيوت متكئة على بعضها، فبدا وهو يفيض بزحام سكانه كأنه يوم الحشر، وقد سترت هذه الغرفة البائسة فقرَهُ المدقع. كان يعيش

زيارة طائشة قراءة المزيد »

ابن شهيد

ميسون حنا بابا … أرفع صوتي وأناديك ولا تسمع، أهزك ولا تتحرك، لكنك نائم … لا أستطيع أن أفترض غير هذا الإحتمال … أنت تغفو قيلولتك … آه … بركة الدم حولك تنفي اعتقادي بأنك تحيا .. لا أريد أن أنطق كلمة أخرى، ثقيلة على قلبي .. قاسية .. بل مستحيلة .. نحن في زمن

ابن شهيد قراءة المزيد »